أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٩ - العباس بن عبد المطلب عم النبی المصطفی
بن جحدم فأبى، وقال: إني كنت مسلما قبل ذلك، وإنما استكرهوني. قال: الله أعلم بشأنك، إن يك ما تدعي حقا، فالله يجزيك بذلك، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا[١]، فافد نفسك.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف أن العباس أخذ معه عشرين أوقية ذهبا فقلت يا رسول الله، احسبها لي من فدائي. قال: لا، ذاك شيء أعطانا الله منك،
ـ قال: فإنه ليس لي مال. قال: فأين المال الذي وضعته بمكة عند أم الفضل، وليس معكما أحد غيركما، فقلت: إن أصبت في سفري فللفضل كذا، لقثم كذا، ولعبد الله كذا ؟
قال: فوالذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد من الناس غيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله."[٢]
ورجع العباس إلى مكة، " يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان المسلمون يتقوون به بمكة، وكان يحب أن يقدم على رسول الله فكتب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن مقامك في مكة خير" وكتب للنبي عن استعداد قريش لشن حملة عسكرية قريبة على المدينة، وأنهم جمعوا لذلك قرابة ثلاثة آلاف مقاتل، واستأجر رجلا من غفار وشرط عليه أن يسير ثلاثا حتى يصل بالكتاب إلى النبي في المدينة.[٣].
[١] ) هذه الكلمات سوف تخالف ما قيل من أن النبي أمره بالبقاء في مكة لموافاته بأخبار قريش، ولا ننسى أن قسما من كتب السيرة وتاريخ الإسلام قد كتب في زمان العباسيين ومنه ما كتب بأمر خلفائهم، فمن الطبيعي أن يتزلف بعض الكتاب إلى الخلفاء بمدح جدهم، وهذا مما يدعو إلى التأمل في مثل تلك الأخبار، لكن من جهة أخرى قد يقال: أن هذا هو من مقتضيات إخفاء دوره المطلوب منه..
[٢] ) الذهبي ؛ شمس الدين: سير أعلام النبلاء ٢/٧٨
[٣] ) المجلسي ؛ محمد باقر: بحار الأنوار ٢٠/ ١٢٣ عن شرح النهج لابن أبي الحديد. وقد رأى الشيخ اليوسفي في كتابه موسوعة التاريخ أن هذا الخبر مما ابتدع تقربا لبني العباس فيما بين تاريخ ابن اسحاق بأمر المنصور لوليّ عهده المهدي، وبين عهد الواقدي المعاصر للمأمون والقاضي له ببغداد.