أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٨ - العباس بن عبد المطلب عم النبی المصطفی
قريش بني هاشم والمسلمين في شعب أبي طالب، وكان يسوق لهم المؤن في جوف الليل..
ولعل في نهي النبي صلى الله عليه وآله عن قتلهم، نحو إشارة إلى عدم كفرهم. وعدم استحقاقهم للقتل، الأمر الذي لم يفهمه بعض أصحاب النبي كأبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة الذي قال غاضبا: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألحمنه السيف!! فلما استبصر أبو حذيفة وراحت سكرة غضبه اعتذر لرسول الله صلى الله عليه وآله الذي سأله: أنت القائل كذا وكذا؟ قال: نعم يا رسول الله شقّ عليَّ إذا رأيت أبي وعمي وأخي مقتّلين فقلت الذي قلت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ أباك وعمك وأخاك خرجوا جادّين في قتالنا طائعين غير مكرهين، وإن هؤلاء أخرجوا مُكرَهين غير طائعين لقتالنا..
ولكن هذا لم يمنع أن يأخذ رسول الله منهم الفداء عندما أسروا! وإلا لو فعل النبي ذلك أيضا لاتُّهم بالمحاباة الكاملة لأهله وتمييزهم على غيرهم.. إن النبي صلى الله عليه وآله كان مع ملاحظته كل هذه الأمور لم يسلم من اتهام بعض المسلمين بأنه يجتهد من تلقاء نفسه في تقديم أسرته، كما قال بعضهم عندما نصب عليا في يوم الغدير بأمر الله تعالى.. سألوه هذا من عندك أو من عند الله؟
فلما أُسر العباس وجرى عليه ما جرى على سائر الأسرى: الفداء على من يملك من يفتدي نفسه.. طلب منه فداء نفسه!
كعادة التجار الذين يشتكون من عدم وجود مال عندهم دائما، قال العباس بأنه لا يملك شيئا!
لنرَ ما يقوله التاريخ عن الحوار الماتع بين النبي والعباس:
" ــ قال للعباس: افد نفسك، وابن أخيك عقيلا، ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة