اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٨ - لشيخ محمد جواد البلاغي وحوار الأديان
هذا الغزو فقام بدراسة اللغة العبرية دراسة متقنة لكي يقرأ التوراة والانجيل في لغتهما الأصلية، وبأقدم النسخ المتوفرة، وذلك أن الترجمة تفقد النصوص الكثير من دلالاتها ومعانيها.
كما تعلم اللغة الانكليزية القديمة، حتى يستطيع أن يقرأ الترجمات الأولى لتلك الكتب، وأتبعها بتعلم اللغة الفارسية إذ لم يكن يعرفها لأصوله العربية.
كل ذلك بالاضافة إلى معارفه الفلسفية وقدرته الاجتهادية العالية، مكنته من الولوج في عالم المناظرة الدينية بكفاءة منقطعة النظير.
وكان من نتائج هذا عدد مهم من الكتب في النقاش مع المسيحيين، صارت مرجعا لمن عاصره أو جاء بعده في هذا المجال، من أبرزها:
الهدى إلى دين المصطفى: وهو واسطة العقد في كتبه رحمة الله ، يرد فيه على كتاب طبع في مصر سنة ١٩٠٠ م، وعربه شخص اسمه (هاشم العربي) وسماه (الهداية) ويتألف من ٤ أجزاء. وفيه يبدأ بذكر مقدمات مهمة في أصول الاحتجاج والمناظرة ثم يشرع ببيان المؤاخذات على ذلك الكتاب وبيان جهات التهافت والتناقض في كتب العهدين (القديم والجديد) الموجودة، وأنها بالتالي لا يمكن أن تكون من الله عز وجل. من حالات مستغربة وذنوب مستهجنة نسبها الكتابان لأنبياء الله السابقين عليهم السلام في سيرتهم الشخصية وعدم امانتهم في التبليغ! واستعراض كيف تحدثت التوراة والانجيل عن الأنبياء آدم ونوح وابراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وايوب وداود وسليمان واليسع وحزقيال وإرميا وعيسى، وما نسبت هذه الكتب المحرفة إليهم من أمور شنيعة، وفي المقابل كيف تحدث عنهم القرآن مكرما ومنزها ومصدقا.
واستطرد بعد ذلك إلى استحالة الذنب من النبي بعدما كان العقل والنقل يدلان على عصمته، فلا يكون ما جاء في تلك الكتب موافقا لعقل ولا نقل، ونقل شيئا