اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥١ - عروة الفقه الوثقى السيد كاظم اليزدي
رأيا مخالفا لهم، واعتقل ثم أجريت له محاكمة صورية سريعة وعلق على حبل المشنقة!!
هذا الأمر الذي حدا ببعض المعاصرين لتلك الفترة، أن يقولوا (أردناه خلاّ فخرج خمراً). ونفس هؤلاء هم الذين قاموا باغتيال السيد عبد الله البهبهاني في منزله!
فقيه العروة الوثقى:
يدل الكتاب على فضل صاحبه ومنزلته، وبالذات في المواضيع الاجتهادية، التي يُقرأ من خلال نتائجها الطريقة التي أعمل صاحب الرأي أدواته حتى وصل إلى تلك النتيجة، وبالتالي يمكن للانسان المتخصص أن يلاحظ أن استخدامة لتلك الأدوات ووصوله لتلك النتيجة أخيرا هل كان بنحو صحيح أو لا؟
ويصدق هذا بشكل واضح في الفقه، فإن استنباط الأحكام واستنتاجها من مداركها وأدلتها، ليست أمرا كيفيا ولا مزاجيا، كما أنها ليست عملية غيبية طوباوية، وإنما هي عملية اجتهادية لها مسالكها ودروبها التي يعرفها أهل الاختصاص في هذا العلم، ولهذا يمكن المقايسة بين (فقاهة) هذا وذاك، وقدرتهما الاجتهادية.
وبناء على هذا فإن احتلال (العروة الوثقى) للسيد اليزدي للموقع الأول في التدريس الفقهي في الحوزات العلمية لم يكن جزافا، وإنما كان بسبب ما للكتاب المذكور من ميزات.
فقد كان كتاب شيخ الطائفة الطوسي أعلى الله مقامه (النهاية في مجرد الفتاوى) محور الدرس الفقهي في الحوزة العلمية منذ تأسيسها على يده في النجف الأشرف، واستمر الأمر هكذا قرابة قرنين من الزمان إلى أن جاء المحقق الحلي رحمة الله ، وكتب (شرائع الإسلام) ليكون محور الدرس الفقهي منذ تأليفه إلى ستة قرون تلت،