اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٤ - الأستاذ الأعظم المرتضى الأنصاري
ومع وفاة الأستاذين الشهيرين في النجف الشيخ موسى كاشف الغطاء، والشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، اجتمعت الحوزة العلمية وطلابها على درس الشيخ مرتضى الأنصاري، باعتباره الأعلم بالاضافة إلى سائر صفاته العملية كزهده وتعففه.
ويظهر من بعض القصص أنه كان يراعي حال متوسط الطلاب والمحصلين في الدرس العام فلا يلقي ما يعسر فهمه أو يستعصي على الأكثر، ويخص بعض النابهين والمتقدمين بمزيد من الاهتمام، والرعاية الاستثنائية، كما نقلوا في تعامله مع الميرزا محمد حسن الشيرازي (الكبير) صاحب ثورة التنباك.
فقد ذكروا أن الميرزا الشيرازي لما ورد إلى النجف وكان مجتهدا محققا حينها، ورأى مستوى الدروس فيها عزم على عدم الاستقرار، فزاره الشيخ مرتضى في محل إقامته وتطارحا مسألة فاختار فيها الميرزا رأيا واستدل عليه فأورد الشيخ مرتضى عليه إشكالات جعلت هذا الرأي يبدو سقيما، فنزل إليه الميرزا، وبعد برهة عاد الشيخ مرتضى فقوى ذلك الرأي بأدلة أخرى، ثم نقضه وهكذا. فتعجب الميرزا الشيرازي من ذلك، وسأله عن أنه لماذا لا يبحث في الدرس بهذا النحو، فأشار إليه بأنه يلاحظ حال المتوسط من حضار الدرس[١].
وقد كان يعتني الشيخ الأنصاري بآراء وإشكالات الميرزا الشيرازي، فكما قال بعضهم أن الشيخ كان إذا سأل أو اعترض الميرزا وكان هادئ الصوت ينادي في الطلاب: انتبهوا فإن جناب الميرزا يتكلم.
بقي الشيخ الأنصاري يدرس ويعلم في النجف مدة من الزمان تصل إلى ما يقارب ثلاثة عقود ربّى خلالها المئات من أعاظم مجتهدي الإمامية، كان منهم الميرزا محمد حسن الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي، والميرزا محمد حسين
[١] نقل ذلك في مجلس الدرس آية الله العظمى الوحيد الخراساني.