اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧ - الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه
بالذرية، فجاء الجواب «إنك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين»[١]. وبالفعل هكذا كان فما مرت الأيام حتى اشترى جارية ديلمية، ورزق منها ولدين سمّى أحدهما بمحمد والذي عرف فيما بعد بالصدوق وثانيهما بالحسين.الولد محمد الذي كان عطية الله لأبيه على كبر سن الوالد ونفاذ عمره، كان تعويضا عن ذلك التأخير بكل المقاييس، فقد كان (آية في الحفظ) حتى كان الناس يتعجبون من حفظه وأخيه الحسين!
الانفتاح على العلم والعلماء:
أقبل محمد بن علي بن الحسين مترجمنا على العلم بنهم شديد، فقد كان يتتبع العلماء كما الواحد ضالته، وكانت الحكمة والمعرفة ضالة الشيخ المترجم، ولذا فقد أخذ العلم عن (٢٥٠) من العلماء في مختلف الفنون. وهذا العدد لعمري لم يُرَ لغيره! حتى أن بعض أساتذته وشيوخه كانوا يتظاهرون ببغض أهل البيت! مثلما نقل عن أحمد بن الحسين الضبي الذي يقول عنه (ما لقيت أنصب منه وبلغ من نصبه أنه كان يقول اللهم صل على محمد فردا ويمتنع من الصلاة على آله)[٢]. ولا ريب أن التتلمذ على يد مثل هذا الأستاذ والأخذ منه يحتاج إلى قدرة كبيرة على الاستيعاب للمخالف والانفتاح!
كما أنه في سبيل تحصيل العلم سافر إلى بلدان كثيرة منها: الري نيسابور، ومشهد الرضا عليه السلام ، وسمرقند، وبلخ، واسترآباد، وهمدان، وجرجان، وبغداد، والكوفة، ومكة، والمدينة [٣].
[١] الطوسى: الغيبة ٣٠٨
[٢] عيون أخبار الرضا: ٣/٣١٢
[٣] المقنع - الشيخ الصدوق - ص المقدمة ٨