اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٠ - المقدس الأردبيلي أحمد بن محمد
التشدد في الجانب الروائي والرجالي: فبالرغم من أنه لم يعتمد مقاييس حادة تجاه أخبار الآحاد برفضها ما لم يحصل الاطمئنان بها كما صنع ابن ادريس صاحب السرائر، ولا حدد الاستفادة من خبر الواحد بخصوص الصحيح الأعلائي (الذي يرويه خصوص الامامي الثقة عن مثله) كما صنع صاحب المدارك، إلا أن التدقيق في الروايات وجعلها تحت مجهره الصارم رواية ودراية يلحظ بشكل عام في كتابه مجمع الفائدة، ويلحظ بشكل أوضح لدى تلامذته كالسيد محمد صاحب المدارك، والشيخ حسن ابن الشهيد في منتقى الجمان. وقد أدى هذا بالأول منهما إلى حذف الروايات الضعيفة من دائرة الاستدلال وعدم الاستفادة من الروايات (الموثقة)!
الشجاعة في انتخاب الموقف والفتوى:
لا ريب أن للماضين ضغطا على المتأخرين، لا سيما وأن التاريخ يكسب المتقدم هالة من القداسة والاحترام، فكيف إذا كان الشخص الذي يعيش في الماضي مقدسا بالفعل؟ ولهذا وجدنا أن قسما من المجتهدين ربما بقوا ضمن (أسر) رأي المتقدمين. ويحتاج الفقيه إلى شجاعة أدبية بحيث يتجاوز هيمنة أقطاب العلم والفقاهة السابقين لكي يفتي برأي توصل إليه ولا يلاحظ فيه رأيهم!
وما نقل عن المحقق الأردبيلي هو نموذج من ذلك، ففي فقهه نرى شجاعة في إبداء الرأي فهو يرى أن الفقيه إذا تبين له أن الأمر الفلاني حلال فلا معنى لأن يحتاط بالترك مراعاة لقول آخرين.وهكذا لو توصل إلى أن الأمر الكذائي واجب فكذلك لا معنى لأن يقول بالاحتياط في فعله لأن غيره يقول بعدم الوجوب.
تلامذة متميزون:
يذكر غير واحد من مؤرخي حياة المحقق الأردبيلي شيئا مهما عن طريقته مع