اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٨ - الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي
إلا أن الأحقاد الشخصية والمنافسة غير الشريفة أحيانا تؤدي إلى سفك دماء طاهرة. وهذا ما حصل لأول الشهيدين كما يذكره الحر العاملي في كتابه أمل الآمل، ونحن ننقل ما يتعلق بشهادته منه، قال:
وكانت وفاته سنة ٧٨٦هـ، اليوم التاسع من جمادي الأولى، قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق ] بدمشق في دولة بيبرس وسلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام..وكان سبب حبسه وقتله أنه وشى به رجل من أعدائه وكتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة عند العامة من مقالات الشيعة وغيرهم، وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا عليه شهاداتهم، وثبت ذلك عند قاضي صيدا، ثم أتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة. ثم قتل وصلب ورجم ثم أحرق [١].
التواصل العلمي طريق الفهم والتقارب:
إن ما تعيشه مجتمعاتنا المسلمة اليوم من شحن طائفي لهذه الفئة ضد الأخرى، ولهذا المذهب تجاه ذاك، ليدفعنا إلى التفكير في سعة أفق الشهيد الثاني، ورؤيته الثاقبة في أن جزءا من حل مشكلة الأمة يتمثل في التواصل العلمي والمعرفي بين العلماء وأهل الفكر، ومن خلال هؤلاء ينبغي أن تعوَّد الفئات على احترام بعضها بعضا والمذاهب على تقدير خبرائها وفقهائها.
وإذا وجدت حوادث تثير الفتنة وانساق فيها بعض المتعصبين من أي طرف، فهذا لا يدل على شيء كما يدل على لزوم التواصل وفائدته. وضمن هذا الاطار يتحدث ثاني الشهيدين عن أنه درس في دمشق ومصر وأخذ العلم عن ستة عشر عالما من علماء المذاهب الإسلامية الأخرى غير الإمامية، بل نراه يمدح بعض هؤلاء مدحا بالغا، فقد نقل عنه في ترجمته لحياته:
[١] ( أمل الآمل ١. ١٨٢.