اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٦ - المجدد محمد بن ادريس الحلي
تقدير عظيم في نفوس تلامذته رفعه في أنظارهم عن مستوى النقد، وجعل من آرائه ونظرياته شيئا مقدسا لا يمكن أن ينال باعتراض أو يخضع لتمحيص. ففي المعالم كتب الشيخ حسن بن زين الدين ناقلا عن أبيه قدس سره أن أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به وروي عن الحمصي وهو ممن عاصر تلك الفترة أنه قال: «لم يبق للامامية مفت على التحقيق بل كلهم حاكٍ».
وهذا يعني أن رد الفعل العاطفي لتجديدات الشيخ قد طغى متمثلا في تلك النزعة التقديسية على رد الفعل الفكري الذي كان ينبغي أن يتمثل في درس القضايا والمشاكل التي طرحها الشيخ والاستمرار في تنمية الفكر الفقهي. وقد بلغ من استفحال تلك النزعة التقديسية في نفوس الأصحاب أنا نجد فيهم من يتحدث عن رؤيا لأمير المؤمنين عليه السلام شهد فيها الإمام عليه السلام بصحة كل ما ذكره الشيخ الطوسي في كتابه الفقهي «النهايةب، وهو يشهد عن مدى تغلغل النفوذ الفكري والروحي للشيخ في أعماق نفوسهم. ولكن هذا السبب لتفسير الركود الفكري قد يكون مرتبطا بالسبب الأول، إذ لا يكفي التقدير العلمي لفقيه في العادة مهما بلغ لكي يغلق على الفكر الفقهي للآخرين أبواب النمو والتفاعل مع آراء ذلك الفقيه، وإنما يتحقق هذا عادة حين لا يكون هؤلاء في المستوى العلمي الذي يؤهلهم لهذا التفاعل فيتحول التقدير إلى إيمان وتعبد»[١].
انتقادات لجهد ابن ادريس التجديدي:
كأي محاولة تجديدية كان من الطبيعي أن تواجه جهود ابن ادريس معارضة في الوسط العلمي، المعاصر له بل والمتأخر عنه! وليس من الضروري أن تكون تلك المعارضة بسوء نية، بل ربما قام بها التقي الزاهد من العلماء، وحرصا فيما يرى
[١] الصدر، محمد باقر: المعالم الجديدة للأصول. ٦٧