اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٥ - الطبرسي أبو علي الفضل بن الحسن
وينبغي أن نقف هنا أمام ملاحظة وهي أن الكثير من العلماء كتبوا تفاسير للقرآن، منها ما هو روائي، ومنها ما هو بلاغي ولغوي، ومنها ما هو قصصي، وهكذا. ولكن المهم هو الرسالة التي يحملها المفسر من خلال تفسيره للقرآن، وماذا يريد أن يقول لقارئ التفسير. وهذا هو الذي ميز الشيخ الطبرسي عن سائر المفسرين، حيث أنه قام بتهيئة الأرضية اللازمة للتقارب المذهبي بل للوحدة بين المسلمين، على مستوى المضمون والأسلوب، فهو على مستوى المضمون كان يأتي بالأفكار المتوافق عليها ويهجر الأخرى الشاذة والنادرة، وعلى مستوى الأسلوب كان يستشهد بأقوال أئمة المذاهب، والعلماء سواء أولئك الذين يتفقون معه في المذهب أو أولئك المختلفين معه، وسواء كان يقبل أقوالهم تلك أو يردها باحترام كامل.
وتميز مع ذلك تفسيره الكبير (مجمع البيان لعلوم القرآن) بميزات متعددة نشير إلى بعضها مستفيدين مما ذكره باحثون آخرون في حياة هذا العالم، وآثاره.
فمن ميزاته النفسية الاعتراف بفضل الغير: فهو يذكر في أول تفسير مجمع البيان فضل شيخ الطائفة في تفسيره (التبيان)، فإنه بعد أن عرض إلى أن غالب أصحابنا كانت تفاسيرهم مختصرات، اإلا ما جمعه الشيخ الأجل السعيد، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قدس الله روحه، من كتاب (التبيان) فإنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق، ويلوح عليه رواة الصدق، قد تضمن من المعاني الأسرار البديعة، واحتضن من الألفاظ اللغة الوسيعة، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها، ولا بتنميقها دون تحقيقها، وهو القدوة أستضئ بأنواره، وأطأ مواقع آثارهب[١].
[١] الطبرسي، تفسير مجمع البيان ١. ٣٣