اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٢ - الطبرسي أبو علي الفضل بن الحسن
المصطفى محمد صلى الله عليه وآله ، والاعتقاد بالبعث والنشور يوم القيامة. ومن تلك المقومات أيضا: وحدة العبادات، فالجميع يتوجه إلى جهة واحدة في صلواته اليومية عابدا خاشعا، ويصوم شهر رمضان في كل سنة، ويحج إلى بيت الله الحرام في وقت معين وبمناسك خاصة. وهكذا سائر العبادات.
ومنها أيضا وحدة النظام الأخلاقي، فلا تجد توجيها أخلاقيا عند فريق خاص يعارضه التوجيه الأخلاقي عند الفريق الآخر، وإنما الكل يعتقد بمنظومة أخلاقية واحدة.
والذي يحمي كل تلك المقومات هو القرآن الكريم، كلام الله سبحانه وتعالى المحفوظ بتمامه وكماله لا يأتيه الباطل (من نقص أو زيادة) من بين يديه ولا من خلفه، الذي تعهد الله عز وجل بحفظه فقال {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [١].
والمهم في هذا الشأن أن هذا الحافظ للوحدة، لا يزال ولن يزال قائما، يتلى آناء الليل وأطراف النهار، ويشكل المرجعية التامة للمسلمين جميعا.
هذا في ذات حافظ الوحدة، وأرضية التقارب والتواصل، لكن المسألة التي لا تقل أهمية هي فهم آيات القرآن الكريم، والصورة التي يكونها أبناء المسلمين عن بصائره وتعاليمه.
ذلك أنه لا يكفي أن تكون الحقيقة موجودة، وإنما ينبغي أن يتصور المسلمون تلك الحقيقة، ويفهمونها بشكلها الواقعي. فقد (تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم).
قد يتخذ بعض (المرضى) من آيات القرآن الكريم وصفة للتفرقة والتنازع
[١] سورة الحِجْر: ٩