اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨١ - الطبرسي أبو علي الفضل بن الحسن
الطبرسي وأرضية التقارب المذهبي
أبو علي الفضل بن الحسن
ت ٥٤٨هـ
لما كان القرآن الكريم فيه تبيان كل شيء تحتاجه الأمة في طريقها إلى الفلاح الدنيوي والفوز الأخروي، فلا ريب أن فيه أيضا علائم نور ومنارات ارشاد تشير إلى طريق الوحدة والتآلف بين أبنائها.
ولهذا فقد اعتبر القرآن الكريم الأمة واحدة في خطابه وتعامل معها على هذا الأساس {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[١]، وبالرغم من إدراك التنوع الموجود فيها مذهبيا وعقديا وفقهيا إلا أنه تعامل معها ككتلة واحدة، ذات علاقات واحدة ومقومات متماثلة، ولذلك منع عن التنازع والتشاحن، فإنه يذهب بالقوة والامكانات هباءا {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}[٢]. بل اعتبرهم إخوة، أي لم يكتف ببيان نسبة المجموع لبعضه، بل حتى نسبة البعض للبعض والأفراد للأفراد، فقال {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[٣].
فمن مقومات الوحدة بين أبناء الأمة، وحدة العقيدة الأساسية: الاعتقاد بالله الواحد الأحد، والاعتقاد بنبوة
[١] سورة الأنبياء: ٩٢
[٢] سورة الأنفال: من الآية ٤٦
[٣] سورة الحجرات: ١٠