اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٦ - الفقيه العماني الحسن بن علي
غير أنه يوجد في مقابلها ما يفيد ظاهره بأنه غير مفسد، كما في رواية عن الامام علي الرضا عليه السلام كما يرويها إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام حتى يصبح أي شيء عليه؟ قال: لا يضره هذا (ولا يفطر ولا يبالي)، فان أبي عليه السلام قال: قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبح جنبا من جماع غير احتلام، قال: لا يفطر ولا يبالي!
وهناك روايات أخر مؤداها أحد الأمرين؟ فماذا نعمل أمام هذه الروايات هنا يدخل بحث علم الأصول، في أنه ما العمل مع وجود الحديثين المتعارضين، وأي منهما يقدم على الآخر ولماذا؟
تأسيس قاعدة ونظرية يعتمد عليها الفقيه في معالجة الاستنباط هو من الأمور المهمة التي قام بها هذا العالم الجليل في الأفق الشيعي. ولهذا كان محلا لجمل الثناء والتقدير من قبل علماء الطائفة، وننقل نصا واحدا منها، كما جاء في كتاب التأسيس قال: ومنهم (من علماء الشيعة): ابن أبي عقيل الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء، شيخ الشيعة ووجهها، وفقيهها، والمتكلم المناظر البارع، أحد أركان الدين، المؤسس في الفقه، والمحقق في العلوم الشرعية، والمدقق في العلوم العقلية، له كتب كثيرة في كل الفنون الإسلامية، اشتهر بالفقه والتفريع، وصنف فيه كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، قال النجاشي: وهو كتاب مشهور في الطائفة، ثم قال وسمعت شيخنا أبا عبد الله يكثر الثناء على هذا الرجل، وهو من أهل المائة الثالثة كان معاصرا للكليني ولعلي بن بابويه»[١].
هذا العمل المهم والابتكاري هو من إنجازات الفقيه العماني، والرواد الذين جاؤوا في ما بعد، بنوا على هذا الأساس الذي أنشأه ابن أبي عقيل. فقد جاء تلميذ تلميذه الشيخ المفيد البغدادي، والذي كان يكثر من الثناء على العماني كما نقله
[١] الصدر؛ السيد حسن: تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام. ٣٠٣ عن كتاب حياة بن أبي عقيل العماني