اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٥ - الفقيه العماني الحسن بن علي
الفقهي، وذلك لانقطاع التواصل المباشر بين الشيعة وبين إمامهم. فهنا عندما يراد بيان الحكم الشرعي، لا يمكن إلا أن يكون بدليل وإلا فإن ذلك يكون افتراءً على الله {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} (سورة يونس: من الآية ٥٩).
فلو أخذنا مثالا على ذلك في أحكام الصيام: هل أن البقاء على الجنابة أو الحيض متعمدا مفسد للصوم؟ أو لا يفسده؟ نقرأ القرآن فلا نجده يتحدث عن مفطرات الصيام إلا عن بعض المفطرات صراحة أو تلويحا مثل قوله تعالى:{وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} وقوله تعالى:{أحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} بناء على استفادة الحرمة والمفطرية نهارا من خلال تقييد الحلية بالليل. وأما غير ذلك من المفطرات فلا سبيل لمعرفتها من القرآن. ولا بد من الاستعانة بالسنة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام .
وفيها روايات، والبحث فيها أولا يكون في أسانيدها، فهل هذه الروايات تامة السند إلى المعصوم، ولا بد من التضلع هنا في علم الرجال ومعرفة حالات الرواة وطبقاتهم ليؤمن الوقوع في الانقطاع والارسال وأمثاله.
وهنا يوجد لدينا روايات؛ منها ما عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام برواية بن أبي نصر قال:
سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا؟ قال: يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه [١].
وهي واضحة في أن البقاء على الجنابة متعمدا إلى الفجر مفسد للصوم، وعليه القضاء. نعم يجب أن يتم اليوم لحفظ حرمة الشهر.
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة (آل البيت) ١٠. ٦٢.