اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٣ - الفقيه العماني الحسن بن علي
ونظرا لظروف معينة عاشها الإمام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن العسكري فقد غاب عن أتباعه غيبتين: صغرى امتدت من سنة ٢٥٥هـ إلى سنة ٣٢٩هـ، وكان يتواصل فيها مع الأتباع من خلال سفراء ونواب أربعة هم عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان، والحسين بن روح النوبختي وعلي بن محمد السمري.
وغيبة كبرى ابتدأت في سنة ٣٢٩هـ ولا تزال مستمرة إلى اليوم، ولهم في ذلك أدلة وبراهين يقيمونها في بحوث العقائد والكلام.
مع غيبة الامام المهدي اشتدت الحاجة إلى الاستدلال والاستنباط والاجتهاد بنحو لم يكن موجودا قبلها، وذلك لأنه كان بالإمكان لمن يحتاج إلى مسألة أن يرجع إلى الإمام المعصوم مباشرة فيخبره بالأحكام الواقعية، وأما بعد الإنقطاع على أثر الغيبة وعدم وفاء النصوص المتوارثة عن الأئمة عليهم السلام بالإجابة المباشرة عن جميع القضايا لتجدد الحاجات. ووجود بعض النصوص المتعارضة ظاهرا بنقل الرواة. اشتدت الحاجة إلى الاستنباط والاجتهاد، وكان الجميع بحاجة إلى تأسيس طريقة في الاستدلال الفقهي، فجاء الفقيه العماني الحسن بن علي (ابن أبي عقيل) وجدد النظر في طريقة الاستنباط الفقهي. فلنكن مع هذا العالم من البدايات!
يفترض أن تكون ولادة الشيخ العماني في أواخر القرن الثالث وبدايات القرن الرابع، قبل بداية الغيبة الكبرى بثلاثة أو أربعة عقود تقريبا، حيث كان معاصرا للشيخ الكليني محمد بن يعقوب (صاحب الكافي) المتوفى سنة ٣٢٨هـ، وهما (العماني والكليني) من طبقة مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه، حيث يروي عن الثاني، واستجاز من الأول.
لا تذكر المصادر شيئا مهما عن فترة أخذه العلم، أو العلماء الذين درس على أيديهم، وإنما تتحدث مباشرة عن أنه كان من كبار العلماء الذين كان الحجاج عند