اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٢ - بطل الدستور الآخوند الخراساني
من نفس المستوى أو أنهم (سوبر انسان)؟ فإذا كانوا من نفس المستوى وأنهم لا يستطيعون أن يديروا أنفسهم فكيف يديرون ملايين من الناس؟ وإذا لم يبلغوا الرشد السياسي حتى يستحقوا الديمقراطية والشورى كشعوبهم فلماذا يحكمونهم؟ وإذا كانوا من نسيج آخر فليخبروا شعوبهم بذلك!!
إنما هو الاستبداد الذي يتشكل كالحرباء في كل لون، فإذا أمكن السيطرة على الناس بواسطة الدين فليكن الدين! وإذا أمكن السيطرة عليهم بواسطة الفساد المالي فليكن! وإذا أمكن بأشكال أخر فلتكن. المهم أن يدوم العرش والسلطان لهم! وأما حقوق الناس ومشاركتهم فضلا عن محاسبتهم لحاكميهم، فلتكن آخر قضية يتحدث عنها!
قبل أكثر من قرن من الزمان تحرك فقهاء كبار وعلماء أعاظم في الطائفة الشيعية، لكي يجددوا حياة المجتمع السياسية في إيران عبر الدعوة إلى دستور يقيد حركة الحاكم ضمن إطار مصلحة البلد، ويعطي للمجتمع حق المساءلة للحكومة في قراراتها، بل يقرر نوابه ووكلاؤه ما الذي ينبغي أن تصنعه الحكومة وما الذي يجب أن ترفضه.
وكان على رأس المطالبين بذلك والداعين إليه، آية الله العظمى الآخوند[١] الخراساني، صاحب كفاية الأصول، والمرجع المتميز في زمانه. في ما سمي بقضية المشروطة.
وقد تكون الدعوة إلى الدستور اليوم، والحكم البرلماني، من الأمور العادية والشائعة، لكننا لو وضعنا القضية في إطارها الزمني، أي قبل مئة سنة من الزمان حيث لم يكن الوعي السياسي ووسائل الاتصال كما هي اليوم، لوجدنا أنها دعوة متقدمة وسابقة لزمانها كثيرا.
[١] الآخوند: كلمة فارسية معناه العالم الكبير.