اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٧ - قائد نهضة التنباك الميرزا الشيرازي
الفتوى الدينية، وأصدر فتواه المعروفة بتحريم استعمال التبغ، وأنه على حد إعلان الحرب مع صاحب الزمان عجل الله فرجه وكان نصها
بسم الله الرحمن الرحيم: استعمال التنباك والتتن حرام[١] بأي نحو كان، ومن استعمله كمن حارب الامام عجل الله فرجه. محمد حسن الحسيني الشيرازي.
أعقب هذا التحريم الذي وصلت نسخه إلى إيران، وقام المؤمنون بتكثير نسخه وإيصالها إلى كل المناطق، التزام تام بالامتناع عن أي نحو من أنحاء الاستعمال للتنباك والتتن، حتى لقد وصل التحريم والمنع إلى قصر ناصر الدين شاه نفسه، فرفضت زوجاته وخدمه إعداد (الأرجيلة) له، نظرا لأن (الميرزا) قد حرمه!
وكان من الطبيعي مع هذه المقاطعة الشعبية الشاملة أن يضطر الشاه إلى فسخ الاتفاقية وأن ترحل الشركة البريطانية.
بحر علم وتربية:
وإذا كان الميرزا الشيرازي، بما قام به قد ضمن استقلال ايران، ووقف أمام محاولات ناصر الدين شاه في بيع البلد للبريطانيين، فإن دوره لم يقتصر على ذلك وإن جل وعظم! وإنما كان له دور علمي متميز، بحيث أننا نجد أن أكثر الأسماء اللامعة في سماء الحوزة العلمية وتاريخها الحديث هم من تلامذة درسه، وحضار بحوثه، ولكل منهم دور كبير، وإذا كان بعض كتاب سيرته قد ذكر أسماء أكثر من ٢٧٠ عالما وفقيها تخرجوا على يده، فإنه يكفي للنظر في دوره العلمي، تتبع أسماء عدد من تلامذته، مثل: الميرزا حبيب الله الرشتي صاحب كتاب بدائع الأفكار، والشيخ آقا رضا الهمداني صاحب مصباح الفقيه، والميرزا حسين النوري الذي يوصف بأنه خاتمة المحدثين،
[١] للفقيه الجامع للشرائط مقامات متعددة، منها الإفتاء وبيان الحكم في المواضيع العامة، وهو مقام المفتي، وله أيضا مقام الولاية، فقد يقوم بتحريم شيء من الأشياء لفترة زمنية أو في مكان محدد أو على أشخاص معينين والفتوى المذكورة هي من النوع الثاني، ولذلك فإنه ما أن انتهت ظروفها الموضوعية، حتى انتهى حكم التحريم.