اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٨ - قائد نهضة التنباك الميرزا الشيرازي
يناسبها من السياسات وتجري ما ينفعها من الأنظمة.
ومع فرض حصول السيطرة من قبل الكافرين على المؤمنين لضعف هؤلاء وقوة أولئك فإنه يجب عليهم السعي في إزالة تلك السيطرة والهيمنة بقدر الوسع والطاقة، وأن يسلكوا سبيل المقاومة للاستقلال. وحتى لو لم يستطيعوا فلا بد أن يرفضوهم قلبيا ونفسيا وأن لا يقبلوا بهذا الواقع السيء.
وقد كان علماء الطائفة في هذا الاتجاه، فهم إن استطاعوا أن يقودوا حركة الجهاد والمقاومة للكافرين لإزالة هيمنتهم فعلوا ذلك، وإن لم يستطيعوا أفتوا للناس بعدم القبول بتلك الهيمنة!
ومن طليعة أولئك العلماء الذين سعوا في استقلال الأمة الإسلامية وتخليصها كان المرجع الديني الأعلى في زمانه (الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي) المعروف بصاحب ثورة التنباك حيث استطاع إبطال محاولات البريطانيين السيطرة على اقتصاد إيران تمهيدا للسيطرة على قرارها السياسي ولم يكن لديه إلا سلاح الحكم الشرعي وطاعة المؤمنين له.
بالرغم من أننا لا نريد أن نربط الأدوار الكبيرة دائما بالشخصيات النادرة التي تتميز بنبوغ استثنائي، لأن هذا مع أنه غير صحيح في كل الحالات هو غير نافع في التوجيه التربوي لأن بإمكان الأكثر أن يتخلصوا من مسؤوليتهم بإقناع أنفسهم أنهم ليسوا نوابغ! وأن القضية تحتاج إلى شخصية إستثنائية.
ولكننا هنا لا بد أن نشير إلى هذه النقطة، حيث ذكروا في حياته أنه كان يتميز بذكاء خارق وحافظة غير اعتيادية حتى أنه وهو حفظ الحروف وبعض الخطوط وعمره أربع سنوات ونصف وفي سن السادسة بدأ بالتعلم، وكان المدرس له يعلمهم بعض الكلمات أو سطرا واحدا،فيأتي في اليوم الثاني وهو يحفظ صفحتين