اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩١ - الأستاذ الأعظم المرتضى الأنصاري
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِداً}[١]، لكن ذلك لا يمنع أنه أحيانا {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [٢].
المهم أن (مرتضى) الصغير قد تربى في هذه البيئة الطيبة، وسلك طريقه في التعلم والدرس في منطقة شوشتر[٣].
وقد نقلوا أنه تعلم على يد أبيه الشيخ محمد أمين، وعمه الشيخ حسين وعلى يد معلمين آخرين في المقدمات التي تدرس في الحوزات العلمية عادة، وكان ذكيا بما لا يخفى على محاوريه، وفي نفس الوقت كان متتبعا، وقد ظهر هذا للسيد محمد المجاهد رحمة الله عندما حضر الشيخ مرتضى مع والده في زيارة لهما إلى كربلاء المقدسة، وجلسا في درس السيد المجاهد[٤] وكان في الفقه، والمسألة في بحث صلاة الجمعة وهل أنها واجبة في زمن غيبة الامام المعصوم أو ليست كذلك[٥].
[١] سورة الأعراف: من الآية ٥٨.
[٢] سورة الأنعام: من الآية ٩٥.
[٣] شوشتر ومعربها: تستر، في جنوب إيران. وقد ينسب أيضا إلى دزفول.
[٤] السيد محمد المجاهد ابن السيد علي الطباطبائي العاملي ولد في كربلاء ١١٨٠هـ ودرس على يد أبيه صاحب الرياض وعلى والد زوجته السيد مهدي بحر العلوم، صارت له الزعامة الدينية في كربلاء بعد وفاة أبيه، ولقب بالمجاهد لأنه أصر على الشاه القاجاري فتح علي أن يعلن الجهاد ردا على اقتطاع الدولة الروسية لأطراف إيران، وقام هو بنفسه من كربلاء ذاهبا مع طلابه للقتال، ولم يفلح هذا النهوض مع فساد البلاط القاجاري وضعف الجيش الإيراني تسليحا وتدريبا في استرداد ما أخذ من الدولة الايرانية. وعاد السيد المجاهد من ذلك المشوار ليموت كمدا وغيظا في الطريق، وينقل جثمانه إلى كربلاء.له الكثير من الكتب منها مناهل الأحكام في الفقه. عن أعيان الشيعة ٩/٤٤٣.
[٥] صلاة الجمعة وهي ركعتان ظهر يوم الجمعة قبلها خطبتان، كانت محل نقاش بين علماء الإمامية على ثلاثة أقوال أساسية: فهناك قول بعدم مشروعيتها في هذا الزمان زمان غيبة الامام المعصوم نظرا لأن أحد شروطها في رأي هؤلاء وجود الامام، وإقامته إياها أو من ينصب من قبله.واستدل هؤلاء على رأيهم بما جاء عن الأئمة عليهم السلام، ومنه ما في الصحيفة السجادية، اللهم إن هذا المقام مقام خلفائك وأصفيائك. إلى آخر ما جاء في الصحيفة.
والقول الآخر: بوجوبها عينا على كل مؤمن، فلا يجب على المؤمن يوم الجمعة إلا صلاة الجمعة فلا يصح أن يصلي الظهر، وقد استدل هؤلاء تارة بآية (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا / البيع، وبما جاء من الروايات عن الأئمة عليهم السلام في تعداد الصلوات حيث عدوا صلاة الجمعة فريضة في يوم الجمعة.
والقول الثالث: وهو مشهور المعاصرين بالوجوب التخييري بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر في يوم الجمعة، مع أفضلية الجمعة إذا أقيمت. بعد استبعاد الوجوب التعييني فإنه لو كان لبان وظهر، وعدم نهوض أدلة اشتراط وجود المعصوم لإقامتها.