اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٥ - صاحب الجواهر محمد حسن النجفي
علماء الإمامية في المسائل المختلفة بنحو تحقيقي دقيق بحيث أنه لا يزال إلى اليوم مرجع الباحثين، والسيد جواد العاملي صاحب كتاب رياض المسائل الذي كان صاحب الجواهر يحب أن لو كان تصنيفه في الفقه على منهجيته وأسلوبه!
وفي طبقة أقرانه كان مثل الشيخ موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء الذي يفتخر به والده ويعده من أعلم فقهاء الإمامية، والشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب حاشية هداية المسترشدين على كتاب معالم الدين (في الأصول)، والمتأخرين عنه قليلا كالشيخ الأعظم المرتضى الأنصاري صاحب المكاسب والرسائل، ورأس المدرسة الأصولية الحديثة.
ومنذ أن مضى جيل أساتذته، وبعض أقرانه كالشيخ موسى كاشف الغطاء، فوضت الحوزة العلمية أمر التدريس والزعامة فيها إلى الشيخ صاحب الجواهر، حتى أصبح الزعيم الذي لا ينازع، سواء في الوسط العربي أو الأعجمي، واستمر على هذا الحال مدة طويلة من الزمان.
ولتطوير الوضع الاجتماعي في النجف الأشرف رأى صاحب الجواهر أن من معيقات النمو العمراني والزراعي في هذا البلد، هو نقص المياه بل شحها، حيث تقع النجف على طرف الصحراء، بعيدة عن المياه والري، تماما مثلما أشار إلى ذلك الشاعر أحمد الصافي النجفي بقوله:
صدق الذي سماك في (وادي طوى)
يا دار بل وادي طوى وعراء
جلست على الأنهار بلدان الورى
فعلام أنت جلست في الصحراء؟
ولهذا عزم على أن يسحب إليها الماء، وكان أقرب نهر إلى النجف هو نهر الهندية المتفرع من نهر الفرات، وهو على مسافة كيلومترات من النجف، فقرر حفر الصحراء وصولا إليه، وبالرغم من معارضة الكثيرين لهذه الخطوة بزعم أنها غير ممكنة وأنها تكلف الأموال الطائلة، كان همة الشيخ الجواهري أعظم منها