اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٣ - المهدي في مكة بحر العلوم الطباطبائي
بمقتضى تلك الأساليب ولهذا يتميز الفقيه العارف بهذه الأساليب، عن غيره ممن (يعرف) المعاني، وربما احتاج في كثير من الألفاظ إلى مراجعة قواميس اللغة.
وقد كان السيد بحر العلوم بالاضافة إلى نشأته وأبيه في البيئة العربية في العراق، صاحب قدرة أدبية فائقة، وسليقة عربية أصيلة، وشاعرية فذة بزّ فيها من لم يكن له شغل وتخصص غير الشعر والأدب. وكان يشجع على تنمية الحالة الأدبية والقدرات الشعرية في محيط الحوزة العلمية، نظرا لما لهذا الجانب من تأثير في فهم النصوص الشرعية، وسعيا لتطوير هذه القدرات في ذلك المحيط.
ولعله لهذا السبب وجدنا ان سوق الأدب في عهد السيد بحر العلوم قد ازدهرت، ونفق فيها الشعر المتميز، إلى الدرجة التي عرف فيها بعض البيوت والعوائل بإنجابها للشعراء الأفذاذ والأدباء الكبار، كآل الأعسم، والأزري، والنحوي، وغيرهم.
وكانت تعقد مجالس الشعر، للمحاكمة بين القصائد، ومجاراة الشعراء بعضهم لبعض، وكان السيد بحر العلوم مشاركا أساسيا في بعض الحالات، وحكما نهائيا في حالات أخر. واستمر هذا الأمر طيلة بقاء ومكث السيد في النجف وقد نقل مؤرخو تلك الحقبة الأدبية الكثير من تفاصيل (وقائع)[١] الشعر و(معارك) الشعراء، ومنها ما عرف بوقعة الخميس حيث اشترك فيها السيد بحر العلوم وأربعة عشر من أعيان الشعراء من تلامذته وغيرهم.
كتب السيد ومؤلفاته:
لم يكن غريبا أن تكون كتب السيد بحر العلوم قليلة، أو أن يكون القليل الموجود منها غير كامل، بل المستغرب هو أن يكون له مع كل ما مضى كتب!
ولكن قد بارك الله في ذلك الوجود الشريف، فكان له من الكتب كما ذكر في
[١] للتفصيل يراجع كتاب شعراء الغري للخاقاني، ومقدمة الفوائد الرجالية الذي سبق ذكره.