اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦١ - المهدي في مكة بحر العلوم الطباطبائي
وألطاف ولي الرحمانب[١].
قصص من عالم التربية:
التزكية إلى جانب التعلم:
بالاضافة إلى ما كان السيد بحر العلوم مشتغلا به من تعليم الطلاب وتكوين الفقهاء من الناحية العلمية، لم يغفل رضوان الله عليه عن جانب التزكية، والتربية الروحية، إذ لا فائدة كبيرة في تعلم بلا تزكية، ولذا فإن هذا الجانب كان محط نظره، ومحور اهتمامه.
فإنهم ينقلون عنه أنه، ذات يوم لم يخرج إلى الدرس مع كثرة اهتمامه بألا يكون هناك تعطيل للدروس! فاحتمل تلامذته أن يكون السيد متعبا في ذلك اليوم، وعاقه هذا عن الخروج، إلا أنه لم يخرج في اليوم الثاني أيضا، فتوافد أعيان طلابه لمنزله ليروا ما الأمر، ولماذا لم يخرج لمجلس الدرس؟
ولما سألوه عن ذلك، قال لهم: إني خرجت الليلة ما قبل الماضية لشغل كان لدي، فمررت في الطريق ببعض مدارس الطلبة فلم أسمع فيها أصوات المناجاة لله، ولم أر حالة تنبئ عن قيام الليل بالعبادة من قبلهم! فرأيت أن هذا منهج غير صحيح، فما نفع العلم إذا لم يكن إلى جانبه تزكية وتقرب إلى الله وتوجه إليه؟ فرأيت أن الامتناع عن الدرس أجدى حتى يتوجه الطلاب وأهل العلم إلى هذا الجانب. وبالفعل كان درسا مفيدا وعظة عملية.
وتفقد المحتاجين ضرورة:
وكان السيد بحر العلوم يهتم بأمر الفقراء اهتماما بالغا، وكان يعكس هذا
[١] بحار الأنوار ٥٣. ٢٣٧.