اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٨ - المهدي في مكة بحر العلوم الطباطبائي
حريصا على معرفة مواقع المناسك على الطبيعة والبحث فيها وقد انتهى إلى نتائج مهمة اعتمد عليها من تأخر عنه.
ومما يثير التساؤل: أنه كيف كان يسافر السيد الطباطبائي هذه الأسفار وقد كانت المرجعية العظمى قد ألقت إليه بجرانها، وأناخت ببابه رحلها؟ خصوصا أن هذا لم يكن معهودا قبله؟ فإن المعتاد أن يبقى المرجع في النجف يدرس فيها ويباحث طلابه، وتأتي إليه الاستفتاءات، ويقود أتباعه من خلال وكلائه ومعتمديه في الأماكن المختلفة.
والجواب على ذلك هو ما ابتكره السيد الطباطبائي من تقسيم مهمات المرجعية، بحيث يتم إدارة كل قسم بكفاءة من دون الحاجة الملحة إلى وجود المرجع الأعلى.
ولهذا السبب فقد رأى أن المهمات الأساسية التي يقوم بها المرجع في زمانه، والتي ترتبط ببقائه ووجوده في النجف هي التالية:
مهمة التدريس، وتربية المجتهدين والعلماء، للحفاظ على الخط العلمي المستمر وبه بقاء الحوزة العلمية.
إدارة الشؤون الدينية، بما يشمل التصدي لصلاة الجماعة، والحقوق الشرعية، وإحياء المساجد بهذه الطريقة.
الفصل في الخصومات بين المتنازعين، وإقامة القضاء العادل لحل المشاكل، حتى لا يحتاج المجتمع إلى قضاء غير شرعي.
وبناء على ذلك فقد انتخب أفضل تلامذته المناسبين لكل مهمة من المهمات السابقة، فرأى أن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، والذي ينقل عنه قوله، أنه لو تلفت كتب الفقه والروايات لأمكن له أن يكتب دورة فقهية كاملة بأدلتها ورواياتها من