اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٦ - المهدي في مكة بحر العلوم الطباطبائي
مهما نتج عن احتدام النقاش الفكري بين المدرستين البارزتين في مجال الاستنباط يومها: الأصولية والأخبارية. وكان علما هاتين المدرستين، وكبيرا هذين المنهجين متعاصرين زمانا ومتجاورين مكانا: الوحيد البهبهاني، والمحدث البحراني.
وكان النقاش على أشده في حلقات الدروس، بل حتى خارجها، حيث نقل أن المباحثات بين البهباني والبحراني ربما امتدت حتى شغلت الليل كله!
وقد درس السيد مهدي الطباطبائي البروجردي على العالمين العلمين، وأخذ منهما فكأنه جمع خلاصة المدرستين في نفسه، وهيمن على المنهجين بقدرته الفائقة.
وإذا كان قد أتيح له أن يدرس الفقه والأصول على أعظم أساتذتهما، فقد درس الفلسفة على يد أحد أكبر مدرسيها في ذلك الزمان وهو الميرزا مهدي بن هداية الله الخراساني، عندما اتجه لزيارة الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، حيث مكث في جواره مدة سبع سنين، وأخذ الفلسفة عن المدرس المذكور الذي لاحظ نبوغ السيد مهدي الاستثنائي بحيث كان يستوعب أدق المسائل التي ربما احتاجت إلى أيام لشرحها، بسرعة مذهلة، وقد تكرر منه هذا مع أستاذه الذي لقبه على أثر ذلك بـ (بحر العلوم)!
أسفاره:
يلاحظ في حياة السيد مهدي بحر العلوم كثرة أسفاره، وطول بعضها، وتعدد أغراضها، والعجيب أنه مع هذه الأسفار التي يفترض فيها الانقطاع عن الدرس والبحث، استطاع تخريج عدد كبير من العلماء والفقهاء، عدهم الكتاب في تاريخ الحوزة العلمية من اركان هذه الحوزة، والعلامات المضيئة في تاريخها! فقد سافر إلى مشهد المقدسة سنة ١١٨٦هـ، ولما عاد إلى النجف لم يلبث أن سافر إلى مكة