اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٩ - المحقق البحراني جامع المدرستين
وكان من الممكن أن يتعمق الصراع إلى حد الانفصال الحقيقي بين المدرستين، والانقطاع عن بعضهما البعض، إلا أن المحقق البحراني رحمة الله وضع كتابه الحدائق بنحو يختصر فيه المسافة بين المدرستين، ويجسّر العلاقة بين الاتجاهين الفقهيين، وكان قويا في حجته ومستوعبا في تتبعه، الأمر الذي جعل المدرستين متآخيتين في الاستدلال، وإن اختلفتا في الاختيارات. وقد وجدنا تأثيرا مهما لصاحب الحدائق في عدد من المجتهدين الأصوليين المتأخرين بعده، وهذا يحتاج إلى بحث خاص وتتبع.
كما أنه حاول أن يستحضر مشتركات المدرستين الأساسية، ويعوم الاختلافات إلى حد أنه يجعلها مثل اختلافات علماء كل مدرسة، بل احيانا حتى تعدد آراء العالم نفسه بحسب كتبه وفترته الزمنية.
قال [١]: كنت في أول الأمر ممن ينتصر لمذهب الأخباريين، وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين، وأودعت كتابي الموسوم بالمسائل الشيرازية مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الأبحاث الشافية والأخبار الكافية تدل على ذلك وتؤيد ما هنالك. إلا أن الذي ظهر لي بعد اعطاء التأمل حقه في المقام وامعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو اغماض النظر عن هذا الباب وارخاء الستر دونه والحجاب، وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والابرام.
(أما أولا) فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين والازراء بفضلاء الجانبين كما قد طعن به كل من علماء الطرفين على الآخر، بل ربما انجر القدح في الدين سيما من الخصوم المعاندين، كما شنع به عليهم الشيعة من انقسام مذهبهم إلى المذاهب الأربعة، بل شنع به كل منهم على الآخر أيضا.
[١] البحراني، الشيخ يوسف: الحدائق الناضرة - ١. ١٦٧.