اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٣ - صاحب الوسائل محمد بن الحسن الحر العاملي
ذلك مترجمو حياته. ويرجع نسبه إلى الحر بن يزيد الرياحي الشهيد في كربلاء[١]، وهنا ينبغي أن نشير إلى نقاط:
منها أن تأثير الأنساب والأسر الطيبة في الأبناء والأحفاد، مما لا يكاد ينكر وهو وإن لم يكن حتميا وضروريا، بمعنى صلاح كل من أنجبوا، إلا أن التأثير ذاك بنحو الاقتضاء وأنه أحد العوامل، مما لا ينبغي إنكاره، بل تشير حقيقة تأثر الأبناء بصفات الآباء وقوانين الوراثة (حتى في غير الصفات البدنية) وتدل عليه التجربة والاستقراء الاجتماعي. ويمكن تفسير ما ورد من الروايات الكثيرة في اختيار من أنجبتهم الأسر الطيبة، في الزواج والمسؤوليات الاجتماعية[٢] بهذا المعنى.
ومنها تأييد ما ذكره بعض المحققين من أن نشوء التشيع في لبنان، كان على أثر هجرة قبائل شيعية في فترات مختلفة بدأت في العصر الأموي، حين اشتد الضغط على شيعة الامام علي عليه السلام في الكوفة، فهاجرت تلك القبائل إلى الشمال السوري واللبناني ثم الجنوب، ومن خلال استقرارها في تلك المناطق انتشر التشيع[٣].
وبنو رياح وهم أسلاف الحر العاملي تميميون هاجروا إلى جنوب لبنان، وإن
[١] الحر بن يزيد الرياحي اليربوعي: قائد عسكري، من بني تميم بعثه عبيد الله بن زياد أيام ولايته على الكوفة، على رأس فرقة مقاتلة ((١٠٠٠ رجل، للقبض على الإمام الحسين قبل وصوله إلى الكوفة، فتقابلا في منطقة (ذو حسم( ولم يحصل بينه وبين الامام قتال، وإنما ظل يساير الحسين إلى أن وصلا إلى كربلاء، وانتهى به الأمر في يوم عاشوراء بعد أن رأى عددا من مواقف الطرفين إلى أن أصبح في جيش الإمام الحسين وقاتل ضد الأمويين واستشهد إلى جانب أصحاب الحسين سنة ٦١هـ، وكان مثال التوبة والانتقال من معسكر الضلالة إلى الهداية. له قبر ومشهد في ضواحي كربلاء.
[٢] في وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لمالك الأشتر وعهده إليه كما في نهج البلاغة ٣. ٩١: ثم ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة. ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم جماع من الكرم، وشعب من العرف.
[٣] المهاجر: الشيخ علي، التأسيس لتاريخ التشيع في سورية ولبنان، ويراجع أيضا كتاب صفحات من التاريخ السياسي للشيعة، لكاتب هذه السطور.