اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢١ - صاحب الوسائل محمد بن الحسن الحر العاملي
وأشاروا إليها، فنلاحظ أنه يرد ذكر كتاب علي عليه السلام بإملاء رسول الله وخط علي، ومنها صحيفة الجامعة وكتاب الجفر.
واستمر أتباع أهل البيت في التدوين وكتابة أحاديث الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وشهد هذا الأمر تطورا واضحا أيام الإمام الصادق عليه السلام ، حيث كان له من التلامذة العدد الكبير في المدينة والكوفة حين نزلها وصارت مصنفاتهم أرضية الجوامع الحديثية الكبرى فيما بعد.
بينما بقي خط الخلافة الرسمي على موقفه في رفض التدوين للسنة النبوية، وبطبيعة الحال لم يكن يعترف بإمامة الأئمة فلم ينقل عنهم رواياتهم، واستمر ذلك إلى أيام الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز سنة ٩٩هـ، حيث أمر بأن يتم تدوين حديث رسول الله. وهذا وإن كان عملا حسنا إلا أنه جاء متأخرا جدا، وذلك أن كثيرا من الأحاديث قد ماتت بموت حفظتها ورواتها حيث لم يدونوها ولم تنقل عنهم إذ أن النهي في العصور الأولى امتد إلى منع الحديث. كما أن الفترة الأموية الأولى شهدت حركة وضع للأحاديث لتأييد النهج الأموي[١].
وفي منتصف القرن الثالث الهجري وجدنا أول المصنفات الحديثية تعتمدها الدولة مثلما كان كتاب الموطأ، حيث أمر المهدي العباسي، مالكا بن أنس أن يصنف كتابا لكي يحمل الأمة عليه! وقيل إن الذي أمره بذلك كان أبا جعفر المنصور العباسي[٢].
وبالرغم من وجود مصنفين إلى جانب مالك بن أنس، إلا أن كتبهم ومصنفاتهم لم تتداول ولم تبق.
وبعد ذلك بمدة صنف إمام المذهب الحنبلي أحمد بن حنبل المتوفى سنة
[١] للتفصيل يراجع كتاب أضواء على السنة المحمدية للشيخ محمود أبو رية.
[٢] ذكر كلا الروايتين محمد بن جرير الطبري في كتابه المنتخب من ذيل المذيل ١٤٣.