اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٠ - صاحب الوسائل محمد بن الحسن الحر العاملي
ولم يكتف الخليفة عمر بهذا بل منع الصحابة الذين يسافرون خارج المدينة للغزو أو التبليغ عن إشاعة الحديث، وأكد عليهم أن لا يشغلوا الناس بغير القرآن!! فعن قرظة بن كعب: قال خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر إلى صرار [١] فتوضأ فغسل اثنتين ثم قال أتدرون لم مشيت معكم قالوا نعم نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيت معنا!
فقال إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم! جودوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم امضوا وأنا شريككم فلما قدم قرظة قالوا حدثنا قال نهانا عمر بن الخطاب.[٢]
وفي المقابل كان الامام علي عليه السلام ومن سار في خطه من الصحابة وبني هاشم يحرصون على تدوين سنة النبي صلى الله عليه وآله ، ويؤكدون على حفظها، وكان ذلك انسجاما مع توجيهات النبي حيث كان يتم التأكيد على (استعن بيمينك) و(قيدوا العلم بالكتابة).وكانت أحاديث النبي المكتوبة عندهم تساوي قيمة كثيرة كما يشير إليها حديث فاطمة الزهراء عليها السلام، فعن ابن مسعود، قال: جاء رجل إلى فاطمةC فقال: يا ابنة رسول الله، هل ترك رسول الله صلى الله عليه وآله عندك شيئا: تطرفينيه [٣]. فقالت: يا جارية، هات تلك الحريرة! فطلبتها فلم تجدها، فقالت: ويحك اطلبيها، فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا.[٤]
ولذا فقد كان لدى أهل البيت عليهم السلام عدد من الصحف والأحاديث التي احتوت على علم رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا يتوارثونها كما صرحوا بذلك في مواضع مختلفة
[١] موضع ماء خارج المدينة في طريق القوافل إلى العراق.
[٢] ابن عبد البر؛ جامع بيان العلم وفضله ٢. ١٢٠.
[٣] أي تهدينه إلي.
[٤] دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري (الشيعي). ٦٥.