اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٩ - صاحب الوسائل محمد بن الحسن الحر العاملي
في وجودها الاجتماعي، وإنما تمثل (قريشا)! وتستطيع أن تنهى وتأمر!
واستمر هذا التوجه في عدم تأييد كتابة الحديث وتدوينه حتى عصر ما بعد الرسول بالرغم من أن مقتضى القاعدة أن يتم الاهتمام بحديثه صلى الله عليه، لكيلا تندثر تلك الثروة العلمية، فقد نقل عن الخليفة أبي بكر أنه ظل يتقلب ليلته حتى أصبح وأمر بإتلاف ما كتب من الأحاديث! فقد نقل المتقي الهندي في الكنزعن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيرا، قالت: فغمني! فقلت تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فأحرقها وقال، خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد تقلدت ذلك[١].
وهنا يلاحظ أن المبرر المذكور هو غير ما ذكرته قريش وهو أنه يخاف أن يكون الناقل عن النبي غير أمين، فيكون بنقله يتحمل تبعة ذلك، وهو مبرر غير صحيح فهنا يمكن أن يبقي ما نقله مباشرة عن النبي، أو يبقي ما هو واثق من نقله أو ناقله.
وحين نأتي إلى أيام الخليفة عمر وجدنا سببا آخر يذكر لعدم تدوين الحديث، وهو الخشية من اختلاط القرآن بالحديث النبوي، فقد ذكر المتقي الهندي في موضع آخر من كتابه[٢] عن الزهري عن عروة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشاروا عليه أن يكتبها فطفق عمرH يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا.
[١] كنز العمال ١٠. ٢٨٥.
[٢] كنز العمال ١٠. ٢٩١.