اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٨ - صاحب الوسائل محمد بن الحسن الحر العاملي
يستطيع القائل بذلك أن يتعرف على قضايا اليوم الآخر وما فيه؟ أو أنه يقدر على معرفة كيفية الصلاة وأعداد ما تجب فيه الزكاة، فضلا عن شروط صحة المعاملات؟ وهكذا.
ولذا فقد شجع النبي المصطفى صلى الله عليه وآله على حفظ سنته، وضبط حديثه للعمل بما يقول من جهة، ولنقله إلى الأجيال اللاحقة والتالية من جهة أخرى، فقد يوجد في تلك الأجيال من يكون أفقه فيها، وأقدر على فهم تلك السنة. فقال: (نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)[١].
وكان من الواضح في تاريخ المسلمين أن هناك موقفين تجاه تدوين السنة النبوية، فقد كان من المسلمين من لا يرى ضرورة لتدوين (كل) ما يقوله الرسول صلى الله عليه وآله ، بمبررات مختلفة كأن يقولوا بأن رسول الله بشر كسائر الناس يرضى يوما ويغضب آخر، ويحب تارة ويبغض أخرى، وفي هذه الأثناء فإن تدوين كل ما يقوله سيجعل تلك الأحاديث التي قيلت في ظروف خاصة، يجعلها قوانين عامة. وهذا ما لم يكونوا يرونه صحيحا. وقد نقل التاريخ أن بعض هؤلاء قد أنكروا على عبد الله بن عمرو بن العاص تدوينه (كل) ما يقوله النبي، وعاتبوه في ذلك.ففي مسند أحمد عن عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش عن ذلك وقالوا تكتب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الغضب والرضا فأمسكت حتى ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه الا حق [٢].
ويظهر من ذلك أن الفئة المعارضة لكتابة (كل) الحديث النبوي لم تكن ضعيفة
[١] نقله الكليني في الكافي ١. ٤٠٣ بسند معتبر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس في مسجد الخيف فقال. ونقله أيضا احمد بن حنبل في المسند بنفس العبارة.
[٢] مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ٢ - ص ١٩٢ وذكره أيضا في سنن الدارمي، والمستدرك على الصحيحين.