اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٥ - نصير الدين الطوسي محمد بن محمد بن الحسن
بد أن يعلموا أبناءهم عادات المسلمين وطريقة حياتهم لكي يستطيعوا التعامل معهم في المستقبل وحكمهم، ولهذا ينبغي أن يعين لهم مدرسون يعلمونهم اللغة العربية وطرائق حياة المسلمين والعرب. واستجاب هولاكو لهذا الأمر، وأمر الخواجة أن يعين لهم مدرسا، فعين الخواجة تلميذه أبا الثناء الشيرازي. وظل يؤدبهم ويدربهم، وما أن بلغوا النضج حتى كانت عقلياتهم قد تعودت على الثقافة الإسلامية وأسلموا. ففي البداية كان (منكوخان) من أبناء هولاكو قد أعلن قناعته بالإسلام بشكل محدود، إلا أنه لما جاء الدور على الابن الآخر (تكودار) حتى خطب في الجند وأعلمهم باسلامه وتسمى بـ (أحمد) وأن من يحبه ينبغي أن يتابعه في ذلك، فأسلم أكثر الجنود الذين كانوا معه.
بل وجدنا بعد فترة قصيرة أن أحد الحكام المغول وهو الشاه محمد خدابنده قد أعلن التشيع في إيران.
كانت (أسلمة) الجيش المغولي الإنجاز الأكبر الذي استطاع الخواجة نصير الدين القيام به، بعدما حفظ المعرفة والعلم الإسلامي، وحرس الأوقاف والمساجد والمشاهد.
وإذا كان المحقق الطوسي الخواجة نصير الدين قد وافاه الأجل في سنة ٦٧٢هـ وذهب إلى لقاء ربه، وهذا أمر لا يعرى منه أحد، ولا يهرب منه شخص، فإن «أغراس الطوسي قد بدأت تؤتي أكلها فإذا بابن هولاكو يعلن اسلامه. وإذا كان الطوسي في ذلك الحين قد لقي وجه ربه فقد كان هناك تلميذه ومن أقرب المقربين اليه قطب الدين أبو الثناء محمود بن مسعود الشيرازي فاستدعاه تكودار الذي أصبح اسمه احمد تكودار وضم اليه جمعا من العلماء ليكونوا سفراءه إلى علماء بغداد وإلى السلطان منصور قلاوون ملك مصر فيحملوا إليهم النبأ العظيم