التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٦٩ - (٢) التلقّي الداخلّي (المُستوى المُستهدَف من مُستويات اللُّغة العربيّة)
وتشبيه الشّهر في النّفس بالبيت المقفول استعارة بالكناية، وإثبات المفتاح له استعارة تخيليّة، ولا يخفى لطافة تشبيهٍ بالمفتاح, و(البركة): النّماء والزّيادة في الخير، ولعلّ المراد بها هنا التّرقي في معارج القرب، ومدارج الأنس يوماً فيوماً، فإنّ (مَن اسْتَوى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُون))). ويقول كذلك: ((و(محق): الشّيء محقاً أبطله ومحاه، ومنه سمّيت الليالي الثلاث الأخيرة من الشّهر محاقاً، لمحق نور القمر فيها. و(الطَّهارة): النَّزاهة من الأدناس، ويندرج فيها نزاهة الجوارح عن الأفعال المستقبحة، واللّسان عن الأقوال المستهجنة، والنّفس عَنِ الأخلاق المذمومة، والأدناس الجسمانيّة، والغواشي الظّلمانيّة، بل النّزاهة عـن كلّ ما يشغل عـن الإقبال على الحقّ تعالى كائناً ما كان))([٤١٥]).
فإذا ما وصلنا إلى المقطع الرابع والأخير من دعاء الهلال للإمام زين العابدين (عليه السلام) فنجد الشّارح، قد تلقّى مجموعة مفردات منه قام ببحثها لغويّاً، كما هي الحال الواردة في المقاطع السّابقة من الدُّعاء، فيقول في قول الإمام (عليه السلام): ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَزْكَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَأَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيْهِ، وَوَفِّقْنَا فِيْهِ لِلتَّوْبَةِ، وَاعْصِمْنَا فِيْهِ مِنَ الْحَوْبَةِ، وَاحْفَظْنَا مِنْ مُبَاشَرَةِ مَعْصِيَتِكَ، وَأَوْزِعْنَا فِيْهِ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَأَلْبِسْنَا فِيْهِ جُنَنَ العَاْفِيَةِ، وَأَتْمِمْ عَلَيْنَا بِاسْتِكْمَاْلِ طَاْعَتِكَ فِيْهِ المِنَّة، إِنَّكَ المَنَّانُ الحَمِيْدُ، وَصَلَّى اللّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِيْنَ الطَّاْهِرِيْنَ))([٤١٦])؛
[٤١٥] المصدر نفسه: ١٢٩.
[٤١٦] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ / أنصاريان، دعاؤه إذا نظر إلى الهلال: ١٦٤، وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب الألف-٣٤٦، وينظر فيه أيضاً: باب الجيم-٣٧٣، وباب الطاء-٤٧٠، وباب العين-٤٧٩، وباب التاء-٣٦٥، وباب الحاء-٣٩٢، وباب الواو-٥٧٧، وباب الشين-٤٥٣، وباب الجيم-٣٧٦، وباب العين-٤٩١.