التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٩٧ - (٢) التلقّي الداخليّ
ترى أنّ الأفعال اللازمة المعدّاة بحرف جرّ إذا نزع الجارّ منها نصبت ما كان مجروراً, نحو: ذهبت الشَّام، وتسميتهم نحو ذلك منصوباً بنزع الخافض تسامح. قال ابن هشام: سقوط الخافض لا يقتضي النَّصب من حيث سقوط الخافض، بل من حيث إنّ العامل الذي كان الجارّ متعلّقاً به لما زال الجارّ من اللّفظ ظهر أثره لزوال ما كان يعارضه، فإذا لم يكن في الكلام ما يقتضي النَّصب من فعل، أو شبهه لم يجز النَّصب، انتهى. وقول بعضهم: إنّ الفاء فصيحة: خبط صريح))([٤٨٢]). ويقول في قول الإمام (عليه السلام): ((لَيْسَ لِحَاجَتِي مَطْلَبٌ سِوَاكَ..))([٤٨٣])؛ ((..قال ابن عصفور: لم يستثنِ من هذه اللُّغات إلاّ بسوى المكسورة المقصورة، وإن استثني ممّا سواها فبالقياس عليها، وهي عند الزَّجَّاجِيّ، وابن مالك كغير معنىً وتصرّفاً في وجوه الإعراب. وذهب سيبويه والبصريّون إلى أنّها منصوبة أبداً على الظَّرفية المكانية, ولا تخرج عن ذلك إلاّ في الشِّعر، فإذا قلت: جاءني القوم سوى زيد. كان في قوة قولك: جاءني القوم مكان زيد أي: بدله، فيفيد أنّ زيداً لم يأتك؛ فجرّد عن معنى البدليّة لمطلق الاِستثناء، فلزم نصبه على كونه ظرفاً في الأصل, وإن لم يكن فيه الآن معنى الظرفيّة.
وقال الرّمانيّ والعكبريّ تستعمل ظرفاً غالباً وكغير قليلاً. قال ابن هشام
[٤٨٢] رياض السالكين: ٢ / ١٢- ٣٣.
[٤٨٣] الصحيفة السّجايّة: تحـ / أنصاريان، دعاؤه في الاعتراف وطلب التّوبة إلى الله: ٥٥؛ وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب السين-٤٤٧.