التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٨٠ - (٢) التلقّي الدَّاخليّ
الباحث في فقرات قول الإمام (عليه السلام): ((ففي المثال تضمّن إخباره (عليه السلام) إسنادينِ، لكلّ منهما دلالته الخاصّة به، الأوّل: إسناد فعليّ: (خلقتنا، بنيتنا، ابتدأتنا)، وهذه كلّها دالة على التَّجدّد والحدوث والاِنقطاع، وقد يكون هذا فيما يستقبل من الزَّمن أيضاً، ثمّ لما كان ذلك في الحركة والتَّجدّد في دلالة كلّ جملة أكّد المضمون السَّابق في جملته بالإسناد الاسمي: (فلا حجة لنا إلا بقوتك، ولا قوة لنا إلا بعزتك), بل إنّ فيه من التَّوكيد ما يفصح عنه [استعمال] الـ(لا) النَّافية للجنس، وتقييد ذلك بقوّة الله وعزّته عز وجل ما لا يخفى؛ لذلك عبّر (عليه السلام) في بداية كلامه بالجملة الفعليّة المتدرّجة من الخلق الكلّيّ إلى الجزئيّ. في العامّ إلى الماء المهين الأمر الذي جعله يؤكّد حال الخلق تلك بقوله: (فلا حجة لنا إلاّ بقوّتك، ولا قوة لنا إلاّ بعزّتك)))([٦٨٦]). فهذا هو طابع تلقّي الباحث عماد جبّار كاظم للصَّحيفة السَّجَّاديّة من خلال موضوعه المُسْتهدَف، وهذه هي صبغة تلقّي الباحث في سائر دراسته كلّها.
وفي ختام المبحث الثاني المُختصّ بالقارئ المُسْتهدِف الحديث والمعاصر، تُؤكّد الدِّراسة أنَّ ثقافة القارئ المُسْتهدِف المعاصر وبيئته، وظروفه المحيطة به كلّها, تختلف عن القارئ المُسْتهدِف القديم، ممّا يؤدي هذا الأمر إلى اختلاف التَّعامل مع النَّص، وفي تلقّيه الخارجيّ بأُفقيه العامّ والخاصّ بما فيهِما من دافع القارئ وقصديته، وفي تلقّيه الدَّاخليّ بِبُعْدِيه المركزيّ، والهامشيّ؛ إلاّ أنَّ
[٦٨١] الجملة في الصّحيفة السّجّاديّة: ٣٢٩-٣٣٠.