التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٧١ - (٣-أ) التداولية (تداولية القراءة والتلقّي وتقسيماتها)
والتأثّر في قلب الخطاب العادي, وأنّ وظيفة الكلام هي بأن يؤثر في الآخرين أكثر ممّا يسعى إلى إخبارهم.
فهذا يعني أنّه من الصعوبة بمكان أن نفهم كل الفهم خطاباً ما إذا اكتفينا بإرجاعه إلى صاحبه, وهذا يعني كذلك أنّ علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار الثنائي الذي يشكّله الشّخص المتكلم والشّخص الذي يوجه إليه كلامه))([١٧٦]).
ويبدو أنّ نتائج مفهوم التداولية الألسنيّ على دراسة النّصوص الأدبية، بات واضحاً عند الباحثين والدارسين في الساحة النقدية, ومفهوم (التداولية) في نظرية التلقّي يختلف عن مفهوم التداولية في الدراسات الألسنية الحديثة التي ((تعنى بالبحث في العلاقات القائمة بين اللغة ومتداوليها من الناطقين بها, فتأخذ على عاتقها تحليل عمليات الكلام, ووصف وظائف الأقوال اللغوية وخصائصها عند التواصل اللغويّ))([١٧٧])، من حيثُ إنّ تداولية التلقّي مختصّة بتداول النّصوص الأدبية، وكيفية تقبّلها عَبْر العصور أو في العصر الواحد أو عند مجموعة من المُتلقّين، أو عند المُتلقّي الواحد نفسه؛ وستأتي تقسيماتها لاحقاً.
ولهذا فإنّ هدف التداولية في المجال الأدبيّ، لا تنحصر بوصف مجموعة من الأشكال للغةٍ ما في مقابل الكلام، وإنّما تشتمل على نظرية للأفعال الأدبية أيضاً([١٧٨]). ويرجع أصل التداولية إلى اتجاهين مُختلفين؛ اتجاه ينبثق في دراسة التداولية من كونها نظرية في (التعامل الاجتماعيّ)، تهتم بالجانب
[١٧٦] المكان السابق نفسه: ١١. وينظر: بلاغة الخطاب وعلم النص: ٩٨- ٩٩.
[١٧٧] التداولية (بحث): ٧٤. وينظر: تحليل الخطاب الشعري: ١٣٨ - ١٣٩.
[١٧٨] ينظر: المكان نفسه.