التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٨٥ - رُؤيةٌ عامّةٌ فِي نظريّة التلقّي والمنهج الإسلاميّ وتصوّره
وهذه المسألة تتعارض مع المنظور الإسلاميّ، لأنَّ الفصل بين النَّص ومنتجه (منشئه) يجرّد قداسة النّص ومكانته عند متلقّيه، ومِنْ ثَمَّ يكون التَّلاعب والتَّحريف والتَّزييف نمطاً وطوراً وتحصيل حاصل، في نسبة المنتج أو الكاتب إلى النَّص خلاف ما جاء به من رسالة أراد بثّها للمتلقّي الذي تكوّن النّص لأجله، فالمتلقّي نفسه بحاجة إليه في حياته كلّها. إذن لا يمكننا فصل القرآن الكريم عن كلام الله تعالى، ولا الحديث النّبوي عن النّبي مُحمّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ولا الحديث القدسيّ عن جبرائيل (عليه السلام)، ولا أحاديث الأئمة المعصومين (عَلِيْهُمُ السَّلامُ) وأقوالهم عنهم.
لأنّ هذا الفصل يتضارب مع التَّصوّر العَقديّ الإِسلاميّ، ومع منظوره الذي ينادي )وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ(([٦٨٨])، في إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، فالنَّظريّة الإسلاميّة في منهجها (القراءة والتلقّي)، كانت مهتمة بالمنشيء والنَّص والمتلقّي والبيئة والميل النَّفسي، والمعالجات الاجتماعية، ومجالات الحياة الدّنيوية كافة بشرط صلتها الأُخروية!، في خلال الأُسلوب الجماليّ الإعجازيّ المتأثّر بالأُسلوب القرآنيّ ونصوص المعصومين (عَلِيْهُمُ السَّلامُ), حتّى كان القرآن الكريم السَّبب الرَّئيس في تطوّر النَّقد العربيّ على مرّ العصور وفي تقدّمه وازدهاره!, الذي جعل له قدم السَّبق لملامح مبكرة لكثير من النَّظريّات النّقديّة الحديثة، وكما قال الدكتور محمود عبد الله الجادر: إنّ ((الدّراسات المعاصرة تبقى مؤهّلة لوضع اليد على ملامح مبكرة لكثير من
[٦٨٣] الشعراء: ١٣٨، والأعراف: ٨٥.