التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٦٢ - ملامح القارئ المُستهدِف لنصّ الصّحيفة السّجّاديّة
بالأدوات والآليات المستعملة في عمليات التَّفسير. ولابدّ أن تخضع النَّظرية لتغيير محدّد إذا وظفّت بكونِها وسيلة تفسيرية.. فإذا استخدمت النَّظرية وكأنّها منهجٌ تفسيريّ، فلا مندوحة عن ظهور صعوبات؛ فأمّا أن يكون مآلها الخلط، أو توجيه اللوم إلى النَّظرية؛ لأنّها لا تستطيع أن تؤدي عملها بِعَدِّها منهجاً)([٤٠٢]), انطلاقاً من رأي آيرز توجَّهتِ الدراسة في تجسيد آلياتها الآجرائية التعاضدية في تحديد الملامح لمُتلقّي الصّحيفة السّجّاديّة كلّهم، بدءاً بالمُتلقّي الأُنموذجيّ, ويليه المُستهدِف, وختاماً بالمُتلقّي الوسيط في فصلها التّطبيقيّ الأخير([٤٠٣])، فأمّا ما يخصّ المُتلقّي المُستهدِف, فقد استقرّت ملامحه التي حدّدتها الدراسة ورصدتها, مُستندة إلى متابعتها لحركات المتلقّي داخل شرحه وتحليله وتفسيره لنصّ الصَّحيفة المُباركة([٤٠٤])، حتى تجسّدت هذه الملامح في التعريف الآتي: هو المُتلقّي الذي يقرأ النّص ويتقبّله مُستهدِفاً فيه موضوعاً مُعنيَّاً أو ظاهرة محدّدة تبعاً لاستهدافه له، فيتمحّور ذلك الموضوع أو تلك الظاهرة هدفاً له, يتجوّل داخل النّص باحثاً ومُنقِّباً عنه، مع إشارات وتلميحات لما يصادفه في طريق تجواله وبحثه فيدونه هامشيَّاً في تلقّيه، مواصلاً بحثه عّما يريد إلى أن يُنهي قراءته للنّص كلّه، داعماً بهدفه الموضوعيّ المُسْتَهْدَف؛ المعنى العامّ الكلّيّ للنّص نفسه. والمُتلقّون المُستَهدِفُون الأربعة مِنَ القرّاء القدماء
[٤٠٢] المكان نفسه بالتَّصرّف.
[٤٠٣] ستقوم الدراسة ببحثه لآحقاً - إنْ شاءَ اللّهُ تَعالى-، في الفصل المُختصّ بالمُتلقّي الحديث والمعاصر.
[٤٠٤] ينظر: دليل الناقد الأدبيّ: ٢٨٤- ٢٨٥؛ وينظر أيضاً: كيف نقرأ؟ (بحث): ٨٩.