التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٩٣ - (٢) التلقّي الداخليّ
المُستهدَف من شرح السَّيّد علّي خان بأجزائه السبعة, وتشير إلى الأُخَر في صفحاتها التي يتواجد فيها في الهامش. وأسلوب السَّيّد في التَّعامل مع هذا المستوى هو أنّه يأتي به تارة مفصّلاً للمسألة المحلّلة فيورد الآراء النَّحويّة التي قيلت حولها من النَّحويّين، وأُخرى يأتي به موجّزاً فقط, في إعطاء إعراب المحل, أو في بيان المعنى النَّحويّ لدلالة الحرف أو الأداة ونحوها من جانب، وأمّا أن يناقش المسألة فناقداً ومصحِّحاً من جانب آخر.
ومن ذلك قوله في فقرة من دعاء الإمام (عليه السلام): ((الحَمْدُ للهِ الأَوّلِ بِلا أَوَّلٍ كَاْنَ قَبْلَهُ وَالآخرِ بِلا آخرٍ يَكُونُ بَعْدَهُ))([٤٧٠])؛ ((بكسر الخاء المعجمة، من آخر وخفضه منوناً على ما في النّسخ المشهورة. ووقع في نسخة ابن إدريس([٤٧١]) بكسر الخاء وفتحها معاً مع فتح الرَّاء. وهو مع كسر الخاء شاذ، لأنَّ (لا) التبرئة لا تعمل إلاّ بشرط عدم دخول الجارّ عليها، لكنّه سمع شاذاً: جئت بلا شيء بالفتحة على الأعمال، والتَّركيب. قال ابن جنّي: ووجهه أنّ الجارّ دخل بعد التَّركيب نحو: لا خمسة عشر، وليس حرف الجرّ معلّقاً، بل ولا ما ركّب معها في موضع جرّ، لأنّهما جريا مجرى الاسم الواحد. وقال في الخاطريّات: إنّ (لا) نصبت ]شيء[ ولا خبر لها لانّها صارت فضلة، نقله عن
[٤٧٠] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ / أنصاريان، دعاؤه في التَّحميد لله جل جلاله: ١٩؛ ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب الألف-٣٤٣.
[٤٧١] عالم فاضل من علماء القرن السَّادس الهجريّ، وهو أبو جعفر مُحمّد بن إدريس الحلّيّ المُتوفَّى (ت ٥٩٨ هـ)، أحد نسَّاخ الصّحيفة السّجّاديّة, فرغ منها في رجب سنة (٥٧٠هـ). ينظر: الذَّريعة الى تصانيف الشِّيعة: ١٥/ ١٨.