التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٧٧ - (٢) التلقّي الداخليّ
فِيَّ نَاقِصَةً إِلا أَتْمَمْتَهَا))([٤٣١])؛ ((أي: إلاّ أخرجتها عن وجه النّقصان، وأكملت درجتها في التَّمام والكمال، أو أي: إلاّ نزّهتها عن ملابسة تلك الرّذيلة التي تشينها وتنقصها وتحطّ درجتها ومرتبتها. هذا إذا حملنا ((ناقصة)) على اسم الفاعل. وأمّا إذا حملناها على المصدر إِذْ فاعلة من أوزان المصدر كما الفاتحة والعاقبة والكاذبة – فالمعنى ولا أكرومة فِيَّ نقصان إلاّ أزحت نقصانها وأتممت كمالها))([٤٣٢])؛ ومِنْ ثَمَّ يوجه النَّص في قراءته الصَّحيحة التي يعلّلها بقوله: ((ومن القاصرين في عصرنا من لم يكن ليستطيع إلى إدراك الغامضات والفصية عن مضائق المعضلات سبيلاً، فحرفها إلى ((فِيَّ ناقصة)) بإضافة ((فِي)) إلى ياء المتكلّم والتشديد للإدغام، ونصب ((ناقصة)) على أنّ هي صفة ((أكرومة)) المنصوبة على المفعوليّة، ففشا ذلك التَّحريف في النّسخ الحديثة المستنسخة، ولم يفطن لما فيه من الفساد من وجهين: الأوّل: أن قضية العطف على خصلة في الجملة الأولى مقتضاها أنّ تقدير الكلام: ولا تدع منّي أكرومة فِيّ ناقصة([٤٣٣])، فيجتمع مِنّي وفِيّ، فيرجع إلى هجنة وخيمة.] و[ الثاني: أنّ الفصل بين الموصوف والصّفة بالجارّة ومجرورها – أعني ((فِيّ)) – ممّا يعدّ هجيناً، فلا تكن من القاصرين))([٤٣٤]). ويقول في كلام آخر من نصّ
[٤٣١] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ/أنصاريان دعاؤه في مكارم الأخلاق: ٨٢، وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب التاء-٣٦٤.
[٤٣٢] شرح الصحيفة الكاملة: ٨٢.
[٤٣٣] ينظر: المكان نفسه.
[٤٣٤] المصدر نفسه: ٢٠٤.