التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٧٨ - (٢) التلقّي الداخليّ
دعاء الإمام (عليه السلام) الذي كان يدعو به إذا سأل الله العافية وشكرها: ((اللَّهُمَّ صِلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَعَافِنِي عَافِيَةً كَافِيَةً شَافِيَةً عَالِيَةً نَامِيَةً.. وَالإِجْتِنَاْبِ لِمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ))([٤٣٥])؛ ((هذه اللام ]لما[: أمّا بمعنى (عَنْ) كما في قوله سبحانه: )وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ(([٤٣٦]), أي: عن الذين آمنوا. أو بمعنى ((مِنْ)) كما في ((سَمِعت له صراخاً))، أي: منه أو من التي تزاد لدعم المعنى، فإنَّ الاجتناب يتعدّى بنفسه لا بالحرف، يقال: عرضه كذا، ثمّ تزاد اللام الدَّاعمة، فيقال: عرض له))([٤٣٧]). ويقول في كلام الإمام (عليه السلام): ((اللَّهُمَّ إنَّ أَحَدَاً لا يَبْلُغُ مِنْ شُكْرِكَ غَايَةً إِلا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ إِحْسَاْنِكَ مَاْ يُلْزِمُهُ شُكْراً))([٤٣٨])؛ ((و(من) اِبتدائية لتعيين المبدأ والمنشأ، أي: من تلقاء إحسانك. و((ما)) عبارة عن تلك الغاية المبلوغ إليها من الشَّكر التي هي نعمة أُخْرَى موجبة لشُكْرٍ آخر. هذا على ما في الأصل: أعني: يلزمه بضمِّ المثنّاة من تحت وكسر الزَّاء ] الزاي[ من باب الأفعال، وشكراً على هذا مفعول ثانٍ له. وأمّا.. بفتح الياء والزَّاء ]الزاي[ فـ (ما) عبارة عن حقّ لازم يلزمه أداؤه من حمدٍ وثناءٍ وطاعةٍ وعبادة. وشكراً
[٤٣٥] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ/ أنصاريان، دعاؤه بالعافية: ٩٧-٩٨، وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب النون-٥٦٥.
[٤٣٦] الاحقاف: ١١.
[٤٣٧] شرح الصّحيفة السّجّاديّة الكاملة: ٢٣٣.
[٤٣٨] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ/ أنصاريان دعاؤه إذا اعترف بالتَّقصير: ١٤٣، وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب اللام-٥٤٢.