التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٧٧ - (٣- ب) القصدية (قصدية التلقّي)
التي تعكسها طبيعة العصر وظروفه وحالاته, وكلّ ما من شأنه التأثّر والتأثير في شرح النص وتحليله وتفسيره أيضاً. والأمثلة على هذه التّداولية متعددة وكثيرة!.
فلو تأخذ الدراسة قصيدة لبدر شاكر السّياب، ووضعتها بين أيدي نقاد العصر العباسي مثلاً، ستجد كيفية تعاملهم معها, من حيث هم نقاد ينتمون إلى ذلك العصر. أو تختار قصيدة لأبي فراس الحمدانيّ وتضعها بين يدي النابغة الذبيانيّ ما سيكون الحكم عليها والتلقّي لها، ولا يخفى على القارئ المُختصّ موضع الصّراع بين القديم والحديث. وهذا الصّراع يحصل كثيراً في مناقشة النّصوص الإبداعية البشرية وتقييمها.
وأمّا النّصوص الإلهية السماوية المعصومة من النّقص والزلل والانحراف الفكري، كالقرآن الكريم والحديث النبوي المقطوع الصدور، ونهج البلاغة، والصّحيفة السّجّاديّة، فلها الوجود في كلّ عصر من العصور حتى وصلت إلينا، كما تقدّم قول المتنبي: ((سَبُوحٌ لَها مِنْها عَليها شَواهدُ)). من هنا يبدو للدراسة ما للتداولية التراجعية من أهمية قصوى، ومكانة حُسْنى، ونتائج فُضْلى.
(٣- ب) القصدية: (قصدية التلقّي)
إن لكلّ مرتكز من مرتكزات العملية التفاعلية التواصلية (المؤلف – النّص - المتلقّي) قصديته الخاصّة به، فالمؤلف أو الكاتب أو المنشيء له قصدية