التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٨٢ - رُؤيةٌ عامّةٌ فِي نظريّة التلقّي والمنهج الإسلاميّ وتصوّره
لبلوغ تلك الرُّؤى الفكريّة, ووصولها إلى متلقّيها بأحسن صورها وأفضلها، خلاف ما جاءت به نظرية التلقّي في دراساتها التَّنظيريّة المطبّقة على النُّصوص الوضعية البشرية المختصّة للمتّعة والتَّسلية واللعب، والتَّخييل المفرط الذي يُبعد قارئه عن واقعه الحقيقيّ الملموس. أو بتعبير آخر أنّ ياوس وآيزر ومن ناصرهما، طبقا مفهومات نظريتهما على نصوص غارقة في الخيال، وبعيدة عن الواقع الحقيقيّ المعاش, وأكّدا ذلك في القارئ الضّمنيّ او المضمر أو المختفي في الكتابات السَّردية الفنّية المصطنعة. لا في الكتابات الواعية التي تهدف إيصال رسالة السَّماء إلى الآخرين.
٢- إنّ نظرية التلقّي تفصل بين عملية التلقّي- فعل القراءة – وبين قصديّة النَّص المنعكسة من قصدية مُنتجة (منشئه)، من خلال اعتمادها المعنى الظَّاهر للمتلقّي فقط!.
٣- إنّ نظرية التلقّي تؤمن بانفتاح النَّص للمتلقّي من دون حدود تحدّ عمل هذا المتلقّي في قراءته، فهي لا تميز بين النُّصوص وأنواعها، بل كلّها عندها على حدٍّ سواء!.
٤- إنّها لم تحدّد المتلقّي الذي يوافق المؤلّف في قصدية نصّه!, وبعدها يعدّد المتلقّي نفسه وتأويله للنّص وتفسيره فتكون له قراءات متعدّدة. في حين الأمر يتطلّب متلقّياً ذا ممكنات ومكوّنات تمكّنه من قراءة النّص!، ونظرية التلقّي بعد هذا كلّه لا تؤمن بقداسة النّص الصَّادر من الذَّات المنزَّهة، لأنّها تؤمن بفصل الذَّات عن الموضوع, وتدعو إليه على وفق ما تستوعبه من