التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٦٣ - (٢) التلقّي الدَّاخليّ
(٢) التلقّي الدَّاخليّ:
يبدأ بحثه الفنّي للدُّعاء بقوله: ((إنَّ الأدعية تتميّز بكونها مصاغة على وفق لغة فنّية مدهشة, وليست مجرد أدعية ذوات مضمونات كونيّة, أو اِجتماعيّة, أو فرديّة, أو عباديّة، وهذا ما يمنحها قيمة ضخمة حتّى تظلّ في مقدّمة النّصوص الأدبيّة التي ينبغي لمؤرخ الأدب أن يعنى بها العناية كلّها))([٦٤٠]).
وبعد ذلك يعرض قصده المستهدف في دائرة تلقّيه المركزيّ، فيقول: ((لذلك نبدأ بعرض سريع للخصائص الفنّية التي تطبع (فن الدُّعاء) عند الإمام السَّجَّاد (عليه السلام)، .. ونعرض نصَّاً عامَّاً للتَّعرف على مجمل الخصائص))([٦٤١])، وهو ] قول الإمام[: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ: وَحَصِّنْ ثُغُورَ المُسْلِمِيْنَ بِعِزَّتِكَ، وَأَيِّدْ حُمَاْتَهَا بِقُوَّتِكَ وَأَسْبِغْ عَطَاْيَاْهُمْ مِنْ جِدَتِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ: وَكَثِّر عِدَّتَهُمْ، وَاشْحَذْ أَسْلِحَتَهُمْ وَاحْرُسْ حَوْزَتَهُمْ وَامْنَعْ حَوْمَتَهُمْ.. وَأَمْدِدْهُمْ بِمَلائِكَةٍ مِنْ عِنْدِكَ مُرْدِفِيْنَ، حَتَّى يَكْشِفُوهُمْ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَاْبِ.. قَتْلاً فِي أَرْضِكَ، وَأَسْرَاً: أَوْ يُقِرُّوا بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الَّذِي لا إِلۤهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيْكَ لَكَ. اللَّهُمَّ وَاعْمُم بِذَلِكَ أَعْدَاءَكَ فِي أَقْطَاْرِ البِلادِ مِنَ الهِنْدِ وَالرُّوْمِ وَالتُّرْكِ وَالخَزَرِ وَالحَبَشِ وَالنُّوبَةِ، وَالزِّنْجِ وَالسَّقالِبَةِ وَالدَّيَالِمَةِ وَسَائِرِ أُمَمِ الشِّرْكِ الَّذِيْنَ تَخْفَى أَسْمَاؤُهُمْ وَصِفَاتُهُمْ، وَقَدْ أَحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ, وَأَشْرَفْتَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ. اللَّهُمَّ وَامْزُجْ مِيَاهَهُمْ بِالوَباءِ، وَأَطْعِمَتَهُمْ بِالأَدْوَاءِ، وَارْمِ بِلادَهُمْ بِالخُسُوْفِ، وَأَلِحَّ عَلَيْهَا
[٦٣٥] تأريخ الأدب العربيّ في ضوء المنهج الإسلاميّ:٣٦٤, وينظر: أدب الشَّرعية الإسلاميّة:٢٥٦.
[٦٣٦] المكان نفسه.