التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٣٣ - (٢) التلقّي الدَّاخليّ
وفي مجال القصديّة الذهنية والفكرية كان السَّيّد قاصداً تقريب البعيد من المعاني، وبيان الغريب، كما صرّح هو نفسه في أُفقه الخاصّ من تلقّيه الخارجيّ لنصّ الصّحيفة!([٥٦٩]), وبلغة واضحة عليها الجزالة والسّهولة والبساطة. وإذا ما جاءتِ الدِّراسة لتستقي من رحيق شرحه الأمثلة التَّطبيقيّة التي تبيّن وساطته القرآئية، منها؛ قوله من فقرة من دعاء الإمام (عليه السلام) التي يقول فيها: ((وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي رَكَّبَ فِيْنَا آلاتِ البَسْطِ، وَجَعَلَ لَنَا أَدَوَاتِ القَبْضِ))([٥٧٠])؛ (((ركب فينا): أي، جعل في أبداننا؛ (آلات البسط): أي أجهزة نتمكن بها من بسط بعض أعضاء الجسم، كاليد، والرّجل، وما أشبه؛ (وجعل لنا أدوات القبض): أي، الاِنقباض، فإنّ اليد مثلاً، تنبسط وتنقبض، ولو لم يتمكن الإنسان من كليهما، أو من أحدهما، لتوقف كثير من أعماله وحوائجه))([٥٧١]). ويقول في موضع آخر من شرحه في فقرة من دعاء الإمام: ((فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلَ خِتَامَ مَا تُحْصِي عَلَيْنَا كَتَبَةُ أَعْمَالِنَا تَوْبَةً مَقْبُولَةً لا تُوقِفُنَا بَعْدَهَا))([٥٧٢])؛ (((واجعل ختام ما تحصي علينا كتبة أعمالنا): أي، آخر أعمالنا في دار الدُّنيا؛ (توبة مقبولة): أي، تقبّلها أنت بحيث تمحي سيئاتنا؛ (لا توقفنا)؛ أي، تعصمنا حتى لا نقف ونرتكب؛ (بعدها)؛ أي، بعد تلك
[٥٦٤] ينظر: شرح الصّحيفة السّجّاديّة: ٣.
[٥٦٥] الصّحيفة السّجّاديّة؛ تحـ/ أنصاريان، دعاؤه في التحميد لله جل جلاله: ٢١؛ وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة: باب الحاء-٣٩٠.
[٥٦٦] شرح الصّحيفة السّجّاديّة: ٢٥-٢٦.
[٥٦٧] الصّحيفة السّجّاديّة؛ تحـ/ أنصاريان، دعاؤه بخواتيم الخير: ٥٢, وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة: باب الجيم-٣٧٢.