التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٨٧ - رُؤيةٌ عامّةٌ فِي نظريّة التلقّي والمنهج الإسلاميّ وتصوّره
نقع في أَسْر هذا التُّراث رفضاً أو قبولاً غير مشروط، فالتُّراث.. تركه لنا أسلافنا لا ليكون قيداً على حريتنا وعلى حركتنا، بل لنتمثّله ونعيد فهمه وتفسيره.. من منطلقات همومنا الرَّاهنة))([٦٩٢]).
وإنَّما السّلطة النَّصيّة فتمارس في النّصوص الإبداعية وبها أيضاً, لأنّها ابتدعت لتسدّ نقصاً نشأ عليه مؤلّفوها, وهذا النَّقص مركبٌ في طرفي العملية التَّواصليّة, أي بين المُرْسِل والمُرْسَل اليه, إذْ نجد في ذلك التَّفاعل المضطرب المفرط, والتَّلاعب العَبَثِيّ في استنطاق النُّصوص مالا تتحمّل. والإشكالية ناتجة من الحرية المطلقة العمياء التي أعطتها نظرية التلقّي الغربية للمتلقّي بِعَدِّهِ العامل الرَّئيس في نِتاج النَّص, ولا يكون له وجود إلاّ بالمتلقّي (القارئ), ومِنْ ثَمَّ كان ما كان, وأدّى الأمر إلى عبثيّة القراءة وإساءة تفسير النُّصوص من دون اِنمياز بينها ولا تمييز!, كما هي الحال في قراءات الغرب تجاه النُّصوص السَّماويّة المقدّسة, ومن تبعهم, والحال نفسها في قراءات المستشرقين أيضاً, وتبلورت في خضم هذا نتائج لا تحمد عقباها, ولا تمتّ إلى النَّص بصلة, لا من قريب ولا من بعيد.
وهذه السّلطة المعطاة للمتلقّي من دون قيد ولا شرط لا تؤمن الدّراسة بها كذلك. وقد أشارت الى بعض ما تقدّم في تمهيدها النَّقديّ وفي بعض مباحثها التَّطبيقيّة أيضاً. وقامت بمناقشتها تفصيلاً بما يتناسب والمنظور الإسلاميّ وتصوّره ومنهجه.
[٦٨٧] إشكاليات القراءة وآليات التأويل: ٥١.