التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٦٤ - (٢) التلقّي الداخلّي (المُستوى المُستهدَف من مُستويات اللُّغة العربيّة)
وفور الملال، لتوزع البال واختلال الحال، راجياً من اللّه تعالى أن يوفِّقَني، إنّه مفيض الخير ومُلهم الحقائق))([٤٠٥]). فقوله: (هذه الحديقة (مِنْ) صحيفة مولانا وإمامنا), و(مِنْ)؛ هنا أفادتِ التَّبعيض والبيان، أي: إنّ الشَّارح استهدف جزءاً منها, وهو(الدُّعاء الثالث والأربعون)، وكذا قولـه (صحيفة مولانا وإمامِنا), في هذا القول دلالة الرائحة العَقَديّة (العقائدية), وإلاّ لن يقول أحد غير المُتمسّك بمذهب أهل البيت (عَلِيْهُمُ السَّلامُ):(مولانا وإمامنا), ودلالة البُعْد المركزيّ للدلالة السَّابقة قوله: (قبلة أهل الحقّ واليقي), إِذْ جاءت مُؤكّدةً مَا قبلها, وما يريد تأكيده من تلقّيه للصّحيفة الخارجيّ قبل الدخول في جزيئات تلقّيه الداخليّ. فهو إِذَاً يريد بيان فكر الإمام زين العابدين (عليه السلام), وأقبل على شرح الدُّعاء طالباً من اللّه تعالى, ويرجوه كشف الحقائق له, عند قوله: (راجياً من اللّه أن يوفِّقَني..إنّه مفيض الخير ومُلهم الحقائق). من هنا يبدو الأمر واضحاً جليَّاً لا غبار عليه في بُعْدِه العام لأُفق الشَّارح للصّحيفة السّجاديّة.
(٢) التلقّي الداخلّي: (المُستوى المُستهدَف من مُستويات اللُّغة العربيّة):
إنّ المستوى الذي قام الشّارح باستهدافه من خلال شرحه لدعاء الهلال هو (البحث اللُّغوي للمفردات)، إِذْ إنّه منهج تلقّيه لنصِّ الدُّعاء في أثناء شرحه من حيثُ التَّرتيبُ والتحَّليل، فكان المستوى المركزيّ الذي يبتديء به هو البحث اللغويّ للمفردات بعده تأتي المستويات ذوات البُعْد الثانويّ في
[٤٠٥] الحديقة الهلاليّة: ٦٥.