التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٨٥ - (٢) التلقّي الداخليّ
رمانِكَ، اِنتهى))([٤٥٠]).
ويقول في كلامه (عليه السلام): ((يَاْ غَنِيَّ الأَغْنِيَاءِ هَا نَحْنُ عِبَادُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَنَا أَفْقَرُ الفُقَرَاءِ إِليْكَ))([٤٥١])؛ ((الغني هنا: هو المستغني عن الخلق بذاته، وقيل: بمعنى المغني، وقد أدرج ] الإمام[ (عليه السلام) لطائف في هذه الفقرة. أحدها: جعل أداة النّداء (يا) الموضوعة للبعيد, مع أنّه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد، وذلك أنّ جرائمنا أبعدتنا عن ساحة جلاله بمراحل, ولذا احتاج إلى النّداء. وثانيها: نداؤه تعالى بهذا الاسم لا بغيره رعاية لبراعة الاستهلال التي هي من آداب الدُّعاء، كما ستقف عليه من أنّ المطلوب من الدُّعاء إن كان رفع الفقر والفاقة, فينبغي أن يذكر في ذلك المقام الغني والمنعم ونحوه، ..وكذا سائر المناسبات. وثالثها: ذكر المضاف إليه لئلا يتوهم أن غناه تعالى إضافي كغيره فهو غني من جهة ومحتاج من أخرى، فلا يقدر على إجابة الطَّلبات, إذ لعلّها تأتي من جهة الاِحتياج. ورابعها: تصدير الجملة بحرف التَّنبيه الموضوع لتنبيه المخاطب في أمر قد غفل عنه. وخامسها: الإتيان بضمير الفعل للدلالة على أنّه (عليه السلام) طالب للشَّفاعـة والرَّحمة في هذا المقام لا شفيعاً لغيره. وسادسها: جمع العبيد: وهو من استنهاض المولى على الشَّفقة بمكان فكأنّه قال: إنّ جميع عبادك واقفون ببابك، وفي التَّعبير بلفظ العباد أيضاً, لا بلفظ النَّاس والخلائق استعطاف واستشفاق، لأنَّ العبد لا
[٤٥٠] نور الأنوار: ٦٨.
[٤٥١] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ / أنصاريان، دعاؤه في اللجوء إلى الله تعالى: ٤٩، وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة: باب الغين-٥٠٤.