التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٠٦ - ملامح المتلقّي الأُنموذجيّ في النَّقد الحديث
صادرٌ من إمامٍ معصومٍ([٢٤٧])؛ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، نصٌّ نابعٌ من ذات علمها علم لدنّيّ!, ولم يكن علماً أرضياً غارقاً في لهفات النّقص والاضمحلال، نصٌّ وظيفته نقل حقائق السَّماء إلى الآخرين، من هنا دعتِ الحاجة إلى بيان وجهات نظر النُّقاد تجاه المُتلقّي الأُنموذجيّ.
عرّف آيزر (القارئ الضمني أو المُضمر) بأنّه: ((تصوّر يضع القارئ في مواجهة النَّص في صيغ موقع نصيّ يصبح الفهم بالعلاقة معه فعلاً))([٢٤٨]). فهو إذاً: ((جذوره مزروعة في بِنية النّص))([٢٤٩]). ولهذا عدّه آيزر: ((الواسطة بين الكاتب والمتلقّي الحقيقيّ))([٢٥٠]).
وأمّا (القارئ المُتفّوق) فقد عرّفه ريفاتير بأنه: ((القارئ الذي يعين مجموعة مُخبرين تتكوّن في النقاط الحسّاسة للنّص، إذْ يبنون بردود أفعالهم وجود واقع أُسلوبيّ، إنّه يشبه المخمّن فهو يكشف عن درجة عليا من
[٢٤٧] الإمام المعصوم لا يحويه مكان ولا زمان، وهكذا ينعكس على كلّ شيء ملازم له ومترابط به!, بمقتضى الولاية التكوينية والتشريعية. لقوله تعالى:﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾, يس-١٢- ووردت كلمة (إمام) في القرآن اثنتي عشرة مرة، ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم مادة (أمم): ١٠٣، وهذا العدد هو بعدد الأئمة الأثني عشر، كما أنّ الآية تحمل رقم (١٢) وهذا من الإعجاز القرآنيّ في حفظ حقّ أهل البيت الأطهار (عَلَيهِمُ السَّلامُ). وهذا الأمر يجعلهم مصداقاً أُنموذجياً في مجال نصوصهم النورانية المقدّسة للتداولية التعاقبية التقدّمية والتعاقبية التراجعية؛ كما اتضح ذلك في تمهيدنا حول نظرية التلقّي.
[٢٤٨] الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ١٦٣.، وينظر: القارئ الضمني: ١١ وما بعدها. وينظر: من فلسفة التأويل إلى نظريات القراءة: ١٨٥، ٢٤٦.
[٢٤٩] التلقّي والتأويل – بيان سلطة القارئ في الأدب-: ١٠٤.
[٢٥٠] استقبال النّص عند العرب: ٢٠١. وينظر: المدخل الى مناهج النقد المعاصر: ١٦٨.