التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٥٢ - (٢) التلقّي الدَّاخليّ
(٢) التلقّي الدَّاخليّ:
وفيه تبدو وساطة السَّيّد فضل الله واضحة، من خلال بُعْده المركزيّ الذي رسم حدود شرحه في التَّعامل مع نصوص الفقرات الدُّعائية، فحاول إعطاء المعنى العامّ الذي يحمل على جناحيه دلالة المحور العرفانيّ، والمحور الأخلاقيّ، والأمثلة التَّطبيقيّة توضّح هذا، منها قوله في فقرة من دعاء الإمام (عليه السلام): ((الحَمْدُ للهِ (...) حَمْدَاً لا مُنْتَهَى لِحَدِّهِ))([٦٢٠])؛ ((ويبقى للحمد في اِمتداده الدّرجة العليا في ما نختاره وننفتح عليه، لأنّنا نريد أن نحمد الله لنبلغ به الغاية القصوى، فنتطلّع إلى أقرب ملائكته إليه، وأكرم خليقته عليه، وأرضى حامديه لديه، ليكون حمدنا له في مستوى حمد هؤلاء جميعاً، في روحية الحمد وإخلاصه، وعمقه وامتداده ووعي معانيه))([٦٢١]).
ويقول في فقرة من دعاء الإمام أيضاً: ((اللَّهُمَّ (...) فَسَهِّلْ لَنَاْ عَفْوَكَ بِمَنِّكَ))([٦٢٢])؛ ((إنّنا نتوسّل إليك أن يكون العفو عنّا أقرب إلى مشيئتك من عذابنا، لأنّك المنان على خلقك، فكلّ خلقك يتقلّبون في منك))([٦٢٣]).
وفي موضع آخر يقول في كلام (عليه السلام): ((اللَّهُمَّ فَارْحَمْ وَحْدَتِي
[٦١٥] الصّحيفة السّجّاديّة؛ تحـ/أنصاريان، دعاؤه في التّحميد لله جل جلاله: ٢٣, وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصحيفة: باب الحاء-٣٩٠.
[٦١٦] آفاق الرّوح في أدعية الصّحيفة السّجّاديّة: ١/٥١- ٥٢.
[٦١٧] الصّحيفة السّجّاديّة؛ تحـ/أنصاريان، دعاؤه في اللجوء إلى الله تعالى: ٤٩, وينظر: المعجم المفهرس لالفاظ الصّحيفة: باب السين-٤٤٤.
[٦١٨] آفاق الرّوح في أدعية الصّحيفة السّجّاديّة: ١ /٢٧٧.