التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٠٦ - (٢) التلقّي الداخليّ
في كنفـه، إذْ إنّهم ترعرعوا بين الدِّراسات الحوزويّة, والمباحث الفقهيّة الأصوليّة، التي تولي أهمية كبرى للـ(معاني النَّحويّة) في فهم مدلول النَّص، وتولي كذلك اِهتماماً في ((دراسة النَّص العربيّ سواء كان قرآناً، أو سنة، أو أيّ كلام عربيّ فصيح، لا لمعرفة ما يجب أن يكون عليه الأسلوب البليغ، بل لمعرفة ما يريده المُتكلّم بأيّ أسلوب بلاغيّ من المخاطب، أيريد مثلاً؛ إفادته مضمون الخطاب فقط، أم يطلب من وراء ذلك فعل شيء أو تركه، على نحو الاِلتزام بأحدهما أو التخيير، لتستنبط من ذلك أحكام الوجوب أو الحرمة أو الإباحة))([٥٠٩]). وفي معرفة الدُّروس الأخلاقيّة والتربويّة المستنبطة أيضاً، إذْ جرّهم البحث في، ((دلالة النّص على مراد المُتكلم وهي التي سمّوها بـ(الدّلالة التَّصديقيّة)، إلى البحث في دلالة النَّص ومكوّناته في مرحلة سابقة على (التَّصديق) والجزم بالمراد، وهي مرحلة تصوّر المعنى المركب قبل أن يكون مراداً أو غير مراد وهو ما سمّوه بـ(الدّلالة التّصويريّة)))([٥١٠]). وهذا الأمر ببُعْده العامّ يشغله المُتلقّي الأُنموذجيّ، كما ترى الدّراسة، ويشترك معه القارئ المُسْتهدِف في بعض صفاته.
[٥٠٦] البحث النَّحوي عند الأصوليّين: ١١.
[٥٠٧] السابق نفسه. وينظر: اللّغة العربية والثقافة الإسلامية: ٣٥٩-٣٦٠.